الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٧٦الباب السابع
في ذكر الآذان للصلوات، ومعرفة أوقاتها
وفى ذكر النية لها، والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام، والقراءة»
والركوع والسجود، وما يقال فيهن.
و تفسير معانى ذلك
فاذا عرفت الوضوء، وعرفت ما ينقضه، وأردت أن تؤدى فرض الصلاة به، لأنه لا تجوز صلاة فريضة، ولا نافلة إلا بوضوء تام، فاعقد النية في قلبك، بأنك تؤدى هذا الفرض الذى أمرك الله به، وهو غنى عنك، رأنت محتاج إليه، ولم ينتفع به هو؛ بل النفع يعود عليك، فمثل في قلبك، كالذى يريد الدخول على ملك من ملوك الدنيا لحاجته إليه، لالحاجة الملك أما يدخل عليه بأحسن هيئة، وزى فى لباسه، ومشيته وقعوده، والتفاته اليه لا إلى غيره، ونظره، وتعظيمه إجلالا للملك، ورجاء منه لما ير بده، لما أهمه من الحوائج؟
ويكون حاضر القلب، مجموع الهم، لا يلتفت بسمعه، ولا بنظره، ولا بقلبه، مادام عند ذلك الملك، حتى يأذن له، ويقضى له حاجته، وربما لم يأذن الملك له بالدخول، فيبقى الأيام، حتى تصبح له خلوة ساعة؟ ولا يوسوس قلبه بغير ما أهمه؟
هذا فيمن تدخل على بشر مثله في كل حال، فكيف بمن يريد الفضل من مولاه، وخالقه، الذي أوجده فى الدنيا؟ ورزقه، وعافاه؟ ورجع أموره كلها إليه وهو مالك له ولذلك هو يطلب منه مهمة بتذلله ذلك