الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٧٧وخضوعه، فكيف لا يجيب ولا يتذلل، ولا يخضع لهذا المالك القادر والحى الرازق؟
وكيف لا يستجى منه: وهو قد أنعم عليه بضروب من النعم لا تعد، ولا تحصى وصرف عنه كثيراً مما ابتلى به غيره من مكابدة الأسقام. والآلام، والجوع، والعرى، والجهل.
وقد خص هو بالرزق الواسع، وبالعافية التامة، وبالراحة من الكد، وبالأمن من الأعداء، وبالعلم من الجهل.
أيثقل عليه أن يصلى الله تعالى في كل يوم، وليلة، سبع عشرة ركعة، الله المستعان؟ أما ينصف هذا العبد من نفسه، ويتمبل إلى ربه، ويطلب منه جميع ما يريده للدنيا والآخرة!!، وينظر: هل يمنعه شيئا سأله إياه؟ حاشاه، كلا، بل الظلم من العبد كيف يبخل ببذل بدن خلقه الله في مرضاته؟ ولم يكلفه الله فوق طاقته؟ بل فرض عليه يسيرا، وقواه عليه، ووعده كثيرا إن أقام به، ولا يقدر هو أن يؤدى شكر نعمة الله الحاضرة له في الدنيا، فكيف بما يرجوه في العتبى؟
فلا إله إلا الله، أما من داع وسامع و عامل!!!
ولو بذل هذا العبد عمره جميعا فى طاعة الله لما قام بحقه، فكيف جرأة هذا العبد الضعيف الذي تؤذيه ذرة، وتهلكه شرقة؟!! أن يعصى هذا الملك القادر عليه، وحياته، وموته بيده، ولا يحصى ثوابه، ولا يطاق عقابه إن هذا لهو العجب العجيب ممن يأمره مولاه العلى الأعلى، سيحان وتعالى، بصلاة أربع ركعات، و هو بفضل الله قادر عليهن ثم تخلف ولا يقوم اليهن، وهو المحتاج - أأحمق من هذا أحمق، وأشد منه جنونا؟
و أعلم يا أخى، أن الصلاة من أعظم الأمانة، فاتق فيها الترك، والخيانة، فقم بها
قيام من نصح لنفسه