الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٨٤- TV-
فاذا أتممت التوجيه: فقف قليلا قدر النفس: تم قل: الله أكبر، ومعناها: التعظيم لله - عز وجل - وهو عظيم المنزلة لا غيرها، لأنك لو وصفت آدميا أميرا أو غيره بعظم الجثة لما كان مدحاً عند الناس، وإنما التعظيم للمنزلة.
فهذا المقام - يا أخي - هو أعظم حال في الصلاة، لأنك كبرت كبيراً، وعظمت عظيما، فاعرف جلاله، وعظمته، و قدرته عليك، متى أرادك، وعجزك عن ذب دابة تؤذيك، وأن لا ملجأ لك ولا منجى لك منه، ولا مفر عنه، ولا غنى لك فى لحظة واحدة عنه، وهو غنى
عنك.
أن
فلا يكن تعظيمك له بلسانك بلا حضور من قلبك، وخوف منك يأخذك بغفلتك عنه في صلاتك فضلا عن غيرها.
وأعلم أن يراك ويعلم ما في ضميرك، فكيف تسهو عنه؟، وتلهو بغيره من مهماتك وهو لا يغفل عنك.
فينبغي لك أن تتذلل له، وتخضع، وتذكر عظمته، وثوابه، وعقابه، وتذكر هجوم الموت عليك بأمره، ولو كنت في صلاتك
تلك.
وتذكر رحمته الواسعة، وتذكر الملكين الشاهدين عليك في صلاتك
و غيرها، ومثل عند ذلك دخولك على ملك من ملوك الدنيا، ممن تعرفه بالغنى والكرم، والعز والرفعة، والحمة، وأذن لك بالدخول، فدخلت عليه، وأنت في غاية الحاجة إليه، فصار قبلا عليك يدعوك، لتدعوه، و فيجيبك لحاجتك؛ وهو غنى عنك، فصرت أنت في سهو ولهو، وشغل بهموم لا تغنيات، ولم تلتفت إلى ذلك الملك العظيم، وأنت المحتاج إليه. أيكون ذلك إنصافاً منك؟ أو ما تشهد على نفسك، وتعترف بالخطايا،
فانظر في ذلك