الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

- 86 -

-

واعلم أن الخلق لا ينفعونك بمثقال ذرة أبدا، ولا يقدرون على ضرك إلا ما أراد الله بك، وإنهم إن حمدوك، أخاف عليك الفتنة بالإعجاب، والكبر، ورؤية النفس بغير التعظيم:

وإن هم ذموك: رجوت لك المنفعة بالانكسار، والحياء، ورجاء زيادة الاجتهاد إلى ذلك:

ولا تظن أنك لو سبقت الأولين، والآخرين بجميع الخصال المحمودة من العلم والعبادة، والسخاوة فلا تخلو من ذام، وحاسد، وقال: وريما لا يصفو لك أهل بيتك، من الطعن، والغيبة.

2

فلا تلتفت إليهم أبدا، واجعلهم كالعدم، وإن قدرت لهم على إحسان فاحسن إليهم، ولو أساءوا هم: فلا ترج إلا الله، ولا تخف غيره، ولا تطمع

في سواه

واعلم

أن الخلق كلهم لو اجتمعوا على مدحك، مانفعك ممثقال ذرة

في الدنيا، ولا في الآخرة، لأنك

1

لوجعت لم يشبعلك مدحهم، ولو عطشت لم يروك، ولو سقمت لم يعافك، ولم ينفعك للآخرة:

وإن القلوب بيد الله، فلا أنت تقدر على إصلاحها لك، ولا إفسادها عليك، فاطرحهم كالعدم.

وأما نقض الصلاة فمنه يحدث منك، فإذا دخلت في الصلاة، فاحذر أن تمد نظرك عن موضع سجودك عامداً، وكفه ماقدرت، ولا تلتفت به يمينا، ولاشمالا، ولا إلى خلفك، فإنه ينقض الصلاة

وعظم من تناجى: أرأيت لوناجيت رئيس بلدك، في حاجة عنتك أكنت في الأدب تحمد الالتفات عنه إلى غيره مادمت تناجيه! فمناجاتك الله تعالى أولى بالأدب.

وصن سمعك عن سماع جميع المحسوسات، إلا ما دخل سمعك على