الجُنة في وصف الجنة امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجنة في وصف الجنة

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

(121)

ظاهره مطلقا فتنة في اعتقاد المتحرج ويحتمل ان يريد ظاهره فتنة اذا كان في مطلق ذكر أمر النساء بلا ذكر اسم وتعيين اما اذا كان في معينة او فحش فلا يجوز. قال فمن عرف الاشارة حل له السماع والا فقد استعد للفتنة وتعرض للباية. ومعلوم ان السماع مهيج لما في القلوب فان عمرت بذكر الله وحبه جاز السماع فانه يقوى به ما فى القلوب والا أحدث السماع فيها سوءاً وقوى ما فيها منه قال الجنيد السماع لا يحدث في القلب شيئاً بل بهيج ما فيه وأنما يتواجد الصادق في سماعه بما في قلبه من السر لا بما وضع له لفظ الشاعر أو غيره كما روى ان أبا سليمان الصوفي سمع رجلا يقول ياسعتر برى وذلك دواء من النبات يطوف به فسقط مغشياً عليه ولما أفاق قيل له في ذلك فقال سمعته يقول اسع تر بريئا وكما سمع شيخ قائلا الخيار عشرة بحبة فغلبه الوجد وسئل عن ذلك فقال اذا كان الخيار عشرة بحبة فما قيمة الاشرار فالمحترق لحب الله لا تمنعه الالفاظ الكثيفة من فهم المعاني اللطيفة فليس السماع راجعا الى رقة المعنى وطيب النغمة بل حقيقة ربانية لطيفة نزيد نوراً وتجلي ظلمة. واما تحريك الاعضاء والتمايل فمن ضعفه عن تحمل ما ورد على الخاطر من الأنوار وكذا الصراخ ونحوه وذلك لأهل البداية واما أهل النهايات فالغالب عليهم السكون لانشراح صدورهم وانساع سرائرهم فانما تحركهم باطناً كما قيل للجنيد لانراك تتحرك فقال وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر

السحاب

قيل له ما معنى السماع وما للرجل يكون ساكنا واذا سمع اضطرب وتحرك فقال السماع تذكر للعهد الاول اذ قال ألست بربكم فقالوا بلى فائما سمع العارف

من

الله

قال عثمان المغربي من ادعى السماع ولم يسمع صوت العصافير وصرير الباب وتصفيق الرياح فهو مفتر مدع فالمعارف يسمع ألطف الاشارات من اكثف العبارات

16