الجُنة في وصف الجنة امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجنة في وصف الجنة

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

(184)

والزعفران ساترها كما يستر التراب ما تجمد من الارض وأشجار الجنة وأشجار الحدائق مرفوعة رفعاً عظيما جدا كما قال معرشة بالشد وتحققت مبالغتها في الارتفاع كما دل عليه بصيغة العلاج في سائر الكلام وذلك الترفع والتعريش بقدرة الله جل جادله لا لكونها معتمدات على خشب كما ترفع أشجار الدنيا على خشب تبنى لها أو على أبنية تبنى لها ويجوز أن يريد أن ساق كل واحدة غير خشبة بل ساقها من ذهب وماشاء الله جل وعلا بل أشجارها واقفة في الهواء كما أن قصورها معلقة في الهواء بلا دعائم من تحت ولا علائق من فوق فاذا نظروا اليها زاد تعجبهم واغتباطهم فهم متلذذون بالنظر اليها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعرابي (العنقود الواحد يسعك وعشيرتك

وجها غفيراً،

وهناك أى فى الجنة خمورها أي خمور الجنة موجودة دون أن تعصر من أشجارها أى فيها اشجار على حدة وخمور على حدة أو المراد في الشجر خمور الشجر أي انه خلق في بعض المارها خموراً اذا شاء الولي تناولها وهي خمر آخر غير خمر البحر و لعل النسخة هناك نمور بالثاء المثلثة. جمع ثمر فاني لم أجد إلا نسخة واحدة كما جاء جمع نهر يفتح الهاء على نهور. ويدل لهذا حديث جرير البجلي رضي الله عنه وأعلاها النمر ويأتي قريبا ان شاء الله

روى أن أبا ذر او غيره من الصحابة نام بمنى في يوم شديد الحر فمر عليه أبو هريرة فأظله بنطع فاستفاق فوجده عند رأسه يبكي فقال له ما يبكيك فقال ذكرت نعيم الجنة وما أعد الله فيها لأهلها فذكر أشياء ثم أخذ عويداً صغيراً لا أكاد أراه من صغره وقال لو طلبت هذا في الجنة لم تجده فقيل يا أبا هريرة فاين أصول النخل والشجر فقال من الذهب الاحمر والزبرجد الأخضر. قال الراوي فما برحنا حتى

اشتد بكاؤنا

قال ابن المبارك أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس