الجُنة في وصف الجنة امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجنة في وصف الجنة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

(206)

الله

وفي رواية أخرى من حديث أبى هريرة (فاما النار فلا تمتليء حتى يضع عليها رجله فتقول قط قط فهناك تمتلى، وينزوي بعضها الى بعض فلا يظلم الله من خلقه احدا وأما الجنة فان الله ينشيء لها خلقا، فظهر انه يكون في الجنة أيضا من لم يعمل لها ولم يكلف وهو الخلق المنشئون لها يوم القيامة كما يدخلها الطفل والمجنون من الطفولية الى ان بلغ ومات. وتقدم تفسير القدم بمن يقدمه الله لها من الاشقياء وأمها الرجل فمعناه القهر وكذا يحتمل القدم ان يكون بمعنى القهر أى حتي يزجرها كما يقال فلان وضع قدمه أو رجله على فلان وكذا يحتمل الرجل القطعة من أهلها الآخرين كما يقال رجل من جراد والعرب تقول جاء رجل من الناس ورجل من جراد أي وجماعة. وقدم صدق منزل صدق أو عمل صالح يقدم أو القدم السابقة الحسنة فالقدم ما يتقدم وذلك ان أهل النار يلقون فيها فوجاً فوجا كما قال الله جل وعلا (كلما التي فيها فوج سألهم خزنتها) وفي الحديث «لايزال يلقى فيها فالخزنة تنظر أولئك المتأخرين اذ قد علموهم باوصافهم، كما روي عن ابن مسعود و ما في النار بيت ولا سلسلة ولا تابوت الا وعليه اسم صاحبه فكل واحد من الخزنة ينتظر صاحبه الذي قد عرف اسمه وصفته فاذا استوفى كل واحد ما امر به وما ينتظره ولم يبق منهم احد قالت الخزنة قط قط، أي حسبنا حسبنا وحينئذ تنزوي على الجماعات المقدمة لها فتنطبق عليهم فهى لا نزال تقول هل من مزيد حتى يتم قدمها ورجلها الذي قدرها الله لها كلما قدم لها جماعة قالت هل من مزيد حتى يتم. ولم يذكر في بعض الروايات عليها ولا فيها في رواية يضع رجله وتقدم حديث أبي هريرة عنه يدخل الجنة أقوام افئدتهم مثل أفئدة الطير، أى مثلهم في الخوف والهيبة والطير أكثر الحيوانات خوفاً فهي أشد حذراً قالوا أحذر من الغراب. وقد غلب الخوف على كثير من السلف حتى الصدعت قلوبهم فماتوا او مثلها في أنها خالية من كل ذنب سليمة من كل عيب لا خبرة لهم بامور الدنيا كما روى أنس بن مالك عن رسول