الجُنة في وصف الجنة امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجنة في وصف الجنة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

(207)

الله صلى الله عليه وسلم (أكثر أهل الجنة البله» وهو حديث صحيح أى لا يعرفون أمور الدنيا وحيل أهلها ومكرهم أو غفلوا عن الشر لا يعرفونه واشتغلوا بالعبادة أو بها وبالمباح والكسب بالعلم لا مع الجهل. وقال القتيبي البله الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس الا من رأوا عليه امارة السوء او الاصرار قال الله جل وعلا (الا من أتى الله بقلب سليم) وقد سئل على الله أي الناس أفضل قال له الصادق اللسان المخموم القلب، قانوا هذا الصادق اللسان قد عرفناه فما المحموم القلب قال «هو النقي الذي لاغل فيه ولا حد، ذكره أبو عبيدة. والعرب تقول خممت البيت اذا كنسته ومنه سميت الحمامة وهي مثل القمامة والكناسة

ويجوز ان يكون معنى البله أنهم قصروا عن كمال المعرفة بحق الله والشغف بحبه وخدمته لكن الطاعوا لينالوا الجنة فهم يله من كال المعرفة وبله بالنسبة الى من كملت معرفتهم بالاقبال والاشتغال بكليتهم به عما لديه من ثواب وعقاب ولذا قال أكثر أهل الجنة البله وعليون لأولي الألباب»

وفي الخبر ان طائفة من العقلاء بالله تزفهم الملائكة إلى الجنة والناس في الحساب فيقولون إلى أين تحملوننا فيقولون إلى الجنة فيقولون انكم لتحملوننا الى غير بغيتنا فيقولون وما بغيتكم فيقولون المقعد الصدق عند الحبيب كما اخبرنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر

قال القرطبي ولعل من هذا القبيل من يسأل الجنة إلا ان سؤاله إياها لا لها بل موافقة لمولاه لما علم انه يجب ان يسأل ثوابه ويستعاذ من عقابه فوافق مولاه في ايثاره لا لحظ نفسه كما قال رسول الله علال البعض أصحابه الذي قال أما أنا فأقول في دعائي اللهم ادخلني الجنة وعافنى من النار ولا أدري ما دندنتك ولا دندنة معاذ وقال له دندن وخرجه أبوا داود وابن ماجه.