الجنة في وصف الجنة
الجزء ١ · صفحة ٤٧(45)
قال بعض العارفين خرجنا من ارض العراق نريد مكة ومدينة المصطفى علا الان وكنا في رفقة كبيرة من الناس فاذا نحن برجل من اهل العراق خرج معنا آدم اشقر اصفر ذهب الدم منه لما بلغت فيه العبادة وعليه ثياب خلقة من رفاع شتى بيده عصا ومعه مزود فيه شيء من الزاد وهو أويس القرني وقيل مات يوم صفين من جهة علي ولما نظر اليه أهل القافلة قالوا نظن انك عبد قال نعم قالوا مملوك قال نعم قالوا كيف رأت نفسك حين هربت من مولاك وما صارت حالتك اليه أما انك لو اقمت عنده ما كانت هذه حالتك وانما أنت عبد سوء مقصر فقال اني والله العبد سوء ونعم المولى مولاى ومن قبلي التقصير ويبكي حتى كاد يموت ورحموه وما أراد أنه عبد إلا الله واراد التقصير في الطاعة فقالوا نأخذ لك الامان من مولاك فارجع اليه قال اني راجع اليه وراغب فيما لديه وجدوا في السير الى المدينة ذلك اليوم ونزلوا ليلا في فلاة شتاء وبرد ومطر فأوى كل الى رحله وخباثه دونه وقد آلى على نفسه أن لا يسأل اجداً حاجة ولا يسأل إلا الله وهم يظنونه عبداً لأحد
وهو يعنى انه عبد رب العزة ومات جوف الليل من شدة البرد ونادوه صبحاً قم ايها الرجل فان الناس رحلوا فحركه من يليه فوجده ميتا فنادى يا أهل القافلة ان العبد الهارب من سيده قد مات ولا يصلح لكم الرحيل حتى تدفنوه قالوا وما الحيلة في امره فقال لهم صالح انه تائب نرجو ان يقبل الله توبته وينفعنا به ونسأل عنه ان تركناه غير مدفون فقالوا هذا موضع لا ماء فيه فقال اسئلوا الدليل فقال و بين الماء ساعة ارسلوا معي رجلا يحمل الماء ولما خرج من القافلة وجد غديرا ماء ليس هذا موضع ولا قريبا منه فجاء فقال عليكم بالحطب فجمعوه ليسخنوا به الماء فوجدوه سخنا يغلي فازدادوا تعجبا فقالوا ان لهذا العبد شأنا فحفروا قبره فوجدوا ترابه الين من الزبد والارض تفوح كالمسك لم يشموا أطيب منه اذا نظروا الى التراب وجدوه على صفة التراب واذا شموه وجدوا
بينكم
الماء
وقال هذا. من