الجُنة في وصف الجنة امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجنة في وصف الجنة

الجزء ١ · صفحة ٤٨

(46)

رائحة المسك وضربوا له خباء وادخلوه فيه وقال كل واحد أنا أكفنه فاتفقوا ان يجعل له كل واحد ثوبا وكتبوا صفته يسئلوا عنه من هو اذا وصلوا فكشفوا الثوب الذي عليه ليكفنوه فوجدوه مكفنا بثوب من الجنة لم يروا مثله فوق الثوب مسك وعنبر وامتلأت المواضع من الرائحة وعلى جبينه خانم من مسك وعلى قدميه اخرى فقالوا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إن الله عز وجل قد كفنه واغناه عن اكفان العباد ونرجو ان الله قد أوجب لنا الجنة ورحمنا بهذا العبد الصالح وندموا ندماً شديداً على تركه للبرد حتى مات فحملوه ليصلوا عليه ولما كانوا في موضع سهل وكبروا سمعوا صوت التكبير من السماء الى الارض ومن المشرق الى المغرب فدهشوا ولم يدروا ما صلوا عليه وعظم رعهم فحملوه ليصلوا عليه وهو خفيف كاد يخطف ودفنوهولما وصلوا الكوفة دخلوا المسجد وسألوا بصفته فعرفه الناس وارتفعت الاصوات بالبكاء قال بعض العابدين إلهي عصيتك قوياً واطعتك ضعيفا واسخطنك جليدا وخدمتك نحيفا فياليت شعري هل قبلتني على لومى وصرفتني عن جرمى ثم غشي عليه ووقع في الارض واسلخت جبهته وامه حاضرة تبكي وتقول قرة عيني في الدنيا وثمرة فؤادي في الآخرة كلم عجوزك الكلى ورد جواب أمك الحراء فافاق من غشيته ويده قابضة على كبده وروحه تتردد في جسده ودموعه تنسكب على خده ولحيته فقال لها يا أماه هذا الذي كنت تجذريني منه وهذا هو المصرع الذي كنت تخوفينني هذا مصرع الاهوال وسقوط عشرة الاثقال فيا أسفى على الأيام الخالية ويا جزعي على الأيام الطوال التي لم اعرج فيها على الاقبال يا اماه انا خائف على نفسي ان يطول في النار حبي ياحزناه ان رميت فيها على رأسى ويا أسفاه ان قطعت فيها انفاسي يا أماه افعلى ما أقول فقالت له يابني فدتك نفسي ما تريد قال لها ضعي خدي على التراب وطئيه بقدمك حتى اذوق طعم الذل في الدنيا والتذال