الجُنة في وصف الجنة امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجنة في وصف الجنة

الجزء ١ · صفحة ٥١

شدة خوفه وجزعه

(49)

وقر أزرارة بن أوفى بالناس صلاة الصبح فقرأ (فاذا نقر في الناقور الى قوله غير يسير) فوقع ميتا رحمه الله ولما نزل قوله تعالى (وان جهنم لموعدهم اجمعين) صاح سلمان الفارسي صيحة ووضع يده على رأسه وهام على وجهه ثلاثة أيام كان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول ابكوا فان لم تبكوا فتباكوا فوالله لو

يعلم احدكم لصرخ حتى ينقطع صوته وصلى حتى تنكسر صلبه

روى أن اصحاب الحديث اجتمعوا يوما على باب الفضيل فاطلع عليهم من كوة وهو يبكي ويرجف فقال: عليكم بالقرآن وعليكم بالصلاة وهذا زمان بكاء وتضرع ودعاء كدعاء غريق. هذا زمان احفظ لسانك واخف مكانك وعالج جنانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر

وقف قوم بعابد يبكي فقالوا له ما يبكيك قال روعة يجدها الخائفون في قلوبهم قالوا وما هي قال روعة النداء فالعرض على الله تعالى. كان طاوس يفرش فراشه ويضطجع عليه ويتقلى كما تتقلى الحبة في المقلاة. ثم يقوم فيطويه ويصلى الى الصبح ويقول: طير ذكر جهنم نوم الخائفين كان الحسن البصرى اذا جلس كأنه أسير قدم ليضرب عنقه ومكث أربعين سنة لم يضحك. قال رجل لبعض الصالحين اوصى قال يا أخي ان استطعت ان تكون كرجل احتوشته السباع والهوام فهو خائف ان يغفل فتفترسه أو تنهشه فهو خائف حذر وجل القلب فهو في الخوف في ليله وأن أمن المفتون وفي الحزن في نهاره وان فرح البطاقون. وعوتب عطاء في كثرة بكاته فقال اذا ذكرت اهل النار مثات نفسي بينهم فمالي لا أبكي قال ابو طارق شهدت ثلاثين رجلا اتوا مجلس الذكر صحاحا فتصدع قلوبهم

من خوف الله تعالى فماتوا كاهم في مجلس واحد