دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٠

الإسلام طهّرك من رجس الرّومان، كما طهّر أطراف الجزيرة قبلك من رجس الأوثان."(1)

لهذه الامتيازات كانت فلسطين حقًّا للعرب المسلمين، وتملّكهم لها كان منطقيًا؛ بموجب ما دفعوه في سبيلها من غال ونفيس، وما قاموا به من أجل تطهيره، من الدّنس والرّجس. ومن جهة أخرى فإنّ صلتها بالعربيّة وعراقتها بها كانتا أكثر من اليهودية والصّهيونية، وما كان يتحرّك على أديمها كان عربيًّا، أكثر ممّا كان يهوديًّا: " إنّ فلسطين أرض عربيّة لأنّها قطعة من جزيرة العرب، وموطنٌ عريق لسلائل من العرب، استقرّ بها العرب أكثر ممّا استقرّ اليهود، وتمكّن فيها الإسلام أكثر ممّا تمكّنت اليهودية، وغلب عليها القرآن أكثر ممّا غلبت التّوراة، وسادت فيها العربيّة أكثر ممّا سادت العبرية … "(2)

في سياق إظهار الحسرة وتصوير هول الفاجعة التي ألمّت بالمسلمين، والكشف عن الشّعور بالإهانة والإحباط النّفسي في قضيّة فلسطين، في سياق ذلك يفصح محمد البشير الإبراهيمي عن حقيقة الصّهيونية، التي هي استغلال واستعباد وقضاء مصالح؛ إذ تعتمد في كلّ ذلك على " الحاخام " و " الصّيرفي " و " التّاجر " … وتتذرّع بالتّوراة والبنك والمصنع … لتحقّق مآرب دنيئة، وأغراضًا مادية بحتة، فهي في حقيقتها: " استعمار من طراز جديد، في أسلوبه ودواعيه، وحججه وغاياته، يجتمع مع الاستعمار المعروف في أشياء، وتفرق بينهما فوارق، منها أنّ الصّهيونية تعتمد قبل كلّ شيء على الذّهب، تشتري له السّكوت والنّطق، وتشتري به الحكومات والشّعوب، تعتمد عليه وعلى الحيلة والمكر والتّباكي والتّصاغر في حينه، وعلى التّنمّر والإرهاب في فرصته."(3)

(1) المصدر السّابق، ص: 483. ينظر أيضًا ص: 505. -

(2) - المصدر السّابق: ص: 485، 486. ينظر ص: 497 وما بعدها،

(3) - المصدر السّابق، ص: 485. ينظر أيضًا ص: 491، وص: 501.

١٠ / ٤٠٤