دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٩كَشَفَ عن تخاذل العرب، وإسهام بعضهم في ضياع فلسطين، وفيها نَبَّهَ إلى مناورات الصّهاينة، وتواطؤ الغرب مع اليهود لضرب المسلمين واغتصاب فلسطين … وهو القائل: " كاتب هذه السّطور عربي يعتزّ بعروبته إلى حدّ الغلوّ، ويعتدّ بها إلى حدّ التّعصّب، ويفخر بأبوّة العرب إلى حدّ الانتخاء … وإذا حشر نفسه في العصبة الذّائدة عن فلسطين، وأشركها في العصبة الغالبة لفلسطين، فليس بِمدفوعٍ عن ذلك؛ لأنّه عربي أوّلا، ومسلم ثانيًا، وفلسطيني بحكم العروبة والإسلام ثالثًا … "(1)
يصرّ البشير الإبراهيمي على التّأكيد أنّ فلسطين حقّ عربيّ، وأنّها للعرب والمسلمين وحدهم، من دون سواهم. ويثبت هذا بالحجج التّاريخيّة والأحداث المهمّة، التي حصلت في أرض فلسطين، والتي لها علاقة بالمسلمين، كحادث الإسراء والمعراج، بكلّ دلالاته التي تشير إلى سيادة الإسلام والمسلمين على غيرهم، ويؤكّد على ذلك أيضًا بوجود المسجد الأقصى فيها، وهو أولى قبلتي المسلمين، كما يَدْعَمُ رأيه في هذا المجال بالحجج الشّعورية التي تربط العرب بأرض فلسطين؛ متمثّلا في حرص المسلمين والعرب على حماية فلسطين من الغاصبين المعتدين عليها، مقابل فقدان هذه الغيرة وهذه الحماسة في اليهود. ويثبت حقّ العرب في هذه الأرض بطول المدّة التي أقاموها في فلسطين منذ القديم: " … فإنّ هوى المسلمين لك أنّ فيك أُولى القبلتين، وأنّ فيك المسجد الأقصى، الذي بارك الله حوله، وأنّك كنت نهاية المرحلة الأرضية، وبداية المرحلة السّماوية …
وإليك إليك ترامت همم الفاتحين، وتراءت إليك الأيْنُقُ الذُّلُلُ بالفاتحين، تحمل الهدي والسّلام وشرائع الإسلام، وتنقل النّبوّة العامّة إلى أرض النّبوّات الخاصّة، وثِمارَ الوحيِ الجديد إلى منابت الوحي القديم … وكانت النّتيجة أنّ
(1) - عيون البصائر، ص: 505.