دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٠٤شكرنا لديمقراطيّة القرن العشرين التي بلغت بحرمة المنزل والحرية الشّخصيّة إلى هذه الدّرجة العالية"(1).
السّخرية والتّهكم يبدوان في هذه النّقط:
1 - في العرض المفصّل المدقّق لزيارة اللّجنة، وفي هذا تعريض بسخافة عقول هؤلاء الأعضاء القاصدين المحلّ، ثمّ في وصف تحرّكاتهم بدقّة. وفي هذا تعبير عن احتقار الكاتب هؤلاء النّاس، وعن ازدرائه تصرّفاتهم، التي تكشف عن النّذالة والدّناءة.
2 - في انتقاء كلمات وجمل وأوصاف معيّنة، ظاهرها احترام هؤلاء المفتّشين وتقديرهم، وباطنها تنكيت بهم وتعريض (ففتّشوه – رعاهم الله- بكل دقّة ولطف) (إذن والي الولاية المحترم) (شكرناهم على ذلك شكرا جزيلا).
3 - في التّعريض بأعمال المفتّشين، التي تتنافى مع ما تلوح به أقوالهم من آيات الاحترام والتّقدير للآخر، وإعطاء الحرية وبسط الدّيمقراطيّة (شكرنا لديمقراطيّة القرن العشرين، التي بلغت بحرمة المنزل والحريّة الشّخصيّة إلى هذه الدّرجة العالية).
واصل الكاتب بعد ذلك وصف وقائع التّدشين والزّيارة، التي تجاوزت المهمّة التي كلّفت بها هذه اللّجنة، فتهكّم منها، ورأى أنّ سبب كلّ هذه التّصرّفات هو أنّ شبح "وادي ميزاب"(2) ما يزال ماثلا أمامهم بهيبته وروعته –رغم مضيّ عامين على نعيه- فقصدوه في قبره وفتحوه بدون أيّة استشارة أو استئذان.
قدّم الكاتب هذا الوصف بأسلوب ساخر، معتمدا على بعض الكلمات المعرّضة: " ثمّ إنّ اللّجنة المحترمة لم تكتف بهذا، بل جاوزت حدود الإذن الرّسمي.
(1) - المصدر نفسه.
(2) - جريدة وادي ميزاب، أولى جرائد أبي اليقظان (1926 - 1929)، صدر منها 119 عددًا، صادرها المستعمر في شهر فيفري 1929. ينظر د. محمد ناصر، الصّحف العربيّة الجزائريّة (1847 – 1939م)، (ش. و. ن. ت)، الجزائر، 1980م، ص: 65 - 79