دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٠٦لسانكم لغة أجنبيّة كلغة الألمان والطليان، نحن نعطيكم الحريّة التّامة في انتخاب نوابكم، ولا نتدخّل فيما بينكم أبدا إلا بإطلاق المسدّسات فقط، وقتل وجرح النّاخبين فحسب!!
ذوق سليم ومنطق مستقيم، وعدل عميم، ومنهاج قويم، جاءتنا به أوروبا، لتخرجنا من الظّلمات إلى النّور … !! لتملي علينا دروس الحضارة والتّمدين، لتلقّننا مبادئ التّثقيف والتّهذيب، ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله!! ..
أهكذا يكون التّمدين؟! أهكذا يكون التّهذيب؟ أبهذا تمتلك القلوب؟! "(1).
النّصّ ينضح حسرة ومرارة، أفصح عنهما الكاتب بأسلوب ساخر معرّض بالمفارقات في تصرّفات المستعمر، كشفت عنهما هذه المقابلة بين الادّعاء والحقيقة في ميدان التّطبيق وطريقة التّنفيذ، وأبانت عنهما عبارة (نفعل كذا ولكن … )
هذه الكلمات والجمل تعبّر تعبيرا صادقا وقويّا عن قمّة القلق النّفسي والألم المبرّح، بسبب تدهور الحالة السّياسيّة في الجزائر، وتكشف عن قمّة احتدام الصّراع مع المستعمر، كما تعبّر بصفة خاصّة عن حالة الكاتب الخاصّة ونفسيّته، ونفاذ صبره من مضايقات الاستعمار له في جهاده الصّحفي، والمصادرات المتكرّرة لجرائده. فبعد شهور فقط من كتابة هذا المقال، يصادر العدوّ جريدته "الفرقان"(2). بعدها يقرّر اعتزال الصّحافة التي قال عنها يوما ما:
إنّ الصّحافة للشّعوب حيـ
(1) - " لكم الحرية التّامة في الانتخاب ولكن تحت طلقات المسدّسات وبين أزيز الرّصاص" (د. إ) جريدة الأمّة ع: 155 (22/ 02/1938م) المقال لأبي اليقظان كتبه بعد حوادث بسكرة التي وقعت يوم (06/ 02/1938) أثناء معركة الانتخابات.
(2) - صدر العدد السادس من الجريدة يوم: 02/ 08/1938م. وهو آخر عدد يصدره أبو اليقظان في نشاطه الصّحفي.