دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

ــــــــاة … والشّعب من غير اللّسان موات

فهي اللّسان المفصح الذّلق الذي … بِبَيانه تتدارك الغايات(1)

إنّ اعتزاله الصّحافة لم يكن إلاّ بسبب المضايقات التي لقيها من المستعمر، فهجر هذه الوسيلة الضّرورية لحياة الشّعوب، وهذا اللّسان المفصح عن آمالها وغاياتها، وتركها تحت ضربات العدوّ القاتلة، وغيّر وسيلة العمل والجهاد(2)

حين نحضر هذا الجوّ الذي تنفّس فيه نصّ أبي اليقظان سابق الذّكر، نقف على المرارة والحسرة اللّتين طبعتاه، ونفهم السّخرية التي وصف بها الكاتب أعمال المستعمرين.

هذه نماذج من المضامين التي شملتها سخرية أبي اليقظان، وهي كثيرة لا يسع المقال المحدود، ولا المقام الضيّق بالتّعرّض لها كلّها. حسبنا أن نكشف عن هذه السّخرية الهادفة الملتزمة التي تميّز بها أدب أبي اليقظان والتي كان لها دور كبير في خدمة القضايا المختلفة، ثمّ الإسهام في اليقظة والنّهضة الجزائريّة الحديثة.

أمّا عن الأساليب التي اعتمدها الشّيخ أبو اليقظان في السّخرية، يكفي أن نشير إلى بعضها على سبيل التّمثيل فقط.

(1) - ديوان أبي اليقظان ج1 ط2، المؤسّسة الوطنيّة للفنون المطبعيّة، الرّغاية (الجزائر) سنة 1989، ص: 130.

(2) - وهو القائل: " … بعدما رأيت الجوّ مكفهرّا بعد تعطيل جرائدنا، وبعد أن أيست من الرّجوع إلى ميدان الصّحافة ورأيت نفسي وفي الأجل بقيّة للعمل والحمد لله، حوّلت وجهي للتّأليف … " أبو اليقظان إبراهيم، "نشأتي" (مخ) ص: 59. ينظر أيضا كتابنا "أبو اليقظان في الدّوريات العربيّة "، جمع وتعليق، المطبعة العربيّة، غرداية، الجزائر، 1985م، ص: 176، 177.

١٠٣ / ٤٠٤