دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١١٩

3 - سخريته ليست من النّوع المرح المضحك، بل بالعكس هي من النّوع الذي يثير الأسى والحزن والكآبة في النّفس، لأنّها تأتي – عادة- للتّعبير عن السّخط والقلق على الوضع الذي عاشه مجتمعه بخاصّة.

الرَّجل المسلم الجزائريُّ في أدب الشّيخ ابن باديس(1)

إنَّ أصعب ما يُواجه الإنسان في عمله، ويُرهِق الحضارات في مسيرتها بناءُ النُّفوس وإعدادُ الرِّجال وتكوينُ الشَّخصيَّة، ورفعُ الكيان وتشييدُ الهيكل … ؛ لأنَّ ذلك يتطلَّب مَلكات وخبرات، وطول نَفَس وصبرا، ووعيًا بالرِّسالة المنُوطة بالإنسان والأمانة المُوكلة إليه الَّتي اختارها وقَبِلها حين عُرِضت عليه بعد أن رفضتها الأرض والسَّماوات والجبال. وتتطلَّب فهمًا للواقع المعيش والظُّروفِ المحيطة به، والمتسبِّبَةِ في إيجاد وضعيَّة خاصَّة، وحذقًا ومهارةً لكيفيَّة الإقلاع، حين العزم على القيام بالواجب، وكفايةً في القيادة والتَّسيير، وتكيُّفًا مع الإمكانات المتوفِّرة، واستثمارها في تحقيق

(1) - نشر المقال في مجلّة " الموافقات ّ، المعهد العالي لأصول الدّين، جامعة الجزائر، س: 6، ع: 6، 1418هـ/ 1997 – 1998م، ص: 363 – 381.

١١٤ / ٤٠٤