دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

التَّكوين السَّليم للرِّجال، فإنَّ ابن باديس ينبِّهنا إلى نقطة مهمَّة في هذا المجال؛ وهي: يجب أن يكون الإنسان ابنَ وقته، لا يتخلّف عنه في التَّفكير، وفي اتّخاذ الوسائل الَّتي تنسجم وتستجيب للحياة المعاصرة، يقول موجِّها كلامه للنَّشء: « .... وحافظ على حياتك، ولا حياة لك إلاَّ بحياة قومك ووطنك ودينك ولغتك وجميل عاداتك، وإذا أردت الحياة لهذا كلِّه؛ فكن ابنَ وقتك، تسير مع العصر الذي أنت فيه بما يناسبه من أسباب الحياة، وطرق المعاشرة والتَّعامل. كن عصريًّا في فكرك، وفي عملك، وفي تجارتك، وفي صناعتك، وفي فلاحتك، وفي تمدّنك ورقيِّك .... ».(1)

نحن بدورنا ندعو إلى الإصدار في العمل التَّربويِّ عن روح ابن باديس، ولا نطلب تبنِّي كلّ وسائله وطرقه التي إن صلحت في وقته؛ فإنَّها - ربَّما- تُعيق المسيرة في الوقت الرَّاهن.

رابعا: لأنَّ ابن باديس كرَّس حياته للتَّربيَة والتَّعليم وتكوين النَّاشئة وإعداد الرِّجال، الَّذين يتلقَّون عنه الدَّعوة الإصلاحيَّة والتَّوجيه العربيَّ الإسلاميَّ الرَّشيد؛ لينطلقوا بعد تكوُّنهم لينشروا العلم والإصلاح، ويبثُّوا الوعي الإسلاميَّ في أرض الله الواسعة … وهو القائل: «إنِّي أُعلن أنَّني لست لنفسي وإنَّما أنا للأمَّة؛ أعلِّم أبناءها، وأُجاهد في سبيل دينها ولغتها، وإنَّ كلَّ ما يقطع عليّ ّهذا الطَّريق أو يعوقني عن أداء واجبي في هذه السَّبيل؛ فإنِّي لا أرضى به ولو كان ذلك من مصلحة الأمَّة».(2)

لقد كان ابنُ باديس حريصًا على إيجاد أرضية ثابتة تقف عليها دعوتُه

(1) - ابن باديس جياته وآثاره، ج3، نشر المقال في جريدة الشّهاب، ع: 49، س3، (15 صفر 1345هـ/ 23 أوت 1926م). ص: 178.

(2) - جريدة البصائر، ع: 93، ديسمبر 1937م.

١٢٠ / ٤٠٤