دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٢٦الإصلاحيَّة، وعملُه التَّربويُّ قبل أن ينغمس في التَّيَّارات السِّياسيَّة.(1)
بل كان يحذر من الغرق في بحر السِّياسة وفي متاهاتها؛ حتَّى لا تُفقَد الحدودُ بين التَّربية والتَّعليم من جهة، والسِّياسة من جهة أخرى، وهو ما يحدث بكثرةٍ لناشئتنا اليوم، الذين لا يعرفون: أَهُم يتعلَّمون ليمارسوا السِّياسة، أم يمارسون السِّياسة لكي يتعلَّموا. نحن في حاجة ماسَّةٍ إلى الاستفادة من روح هذه التَّربية، وهذا التَّوجيه في زمننا الأغبر هذا.
لماذا اخترنا موضوع "الرَّجل المسلم الجزائريُّ" أمَّا عن الرَّجل؛ فلأنَّ كثيرا من المشاكل التَّربويَّة التي تُعاني منها الأسرة المسلمة تعود إلى عدم فقه الرَّجل معنى الرُّجولة الَّتي يحملها، ويتزيَّا بها، ولا يعلمُ لها قدرها، الذي يفرِض عليه أن يتحمَّل مسؤوليّته كاملة نحو أهله: زوجه وبنيه وبناتِه، وكلِّ من هو تحت كفالته؛ في التَّوجيه والرِّعاية والتَّوعية والرَّقابة والأخذِ بأيديهم نحو الأحسن والأَخْيَرِ، والابتعادِ بهم عمَّا يهدِم شخصيّتهم وأخلاقهم ودينهم.
أمَّا عن الجزائريِّ المسلم فالجواب نقتبسه من الشّيخ عبدِ الحميد بنِ باديس نفسِه: « … وإنَّما نذكر المسلم الجزائريَّ؛ لأنَّه هو الذي قُدِّر أن يكون منَّا ونكونَ منه، كما يكون الجزء من كلِّه، والكلُّ من جزئه، فحاجته أشدُّ وحقُّه أوجب، فكان المقصود بالقصد الأوَّل على أنَّه لم يُذكر لتخصيصه، وإنَّما ذكر ليشعر بنفسه، فيعمل لإسلامه وجزائريَّته؛ فيكون ذا قيمة ومنزلة في المجموع».(2)
(1) - ينظر الدّكتور تركي رابح، دراسات في التّربية الإسلاميّة والشّخصيّة الوطنيّة، ط1، المؤسّسة الجامعيّة للدّراسات والنّشر والتّوزيع، بيروت، لبنان، 1402هـ/ 1982م، ص: 134.
(2) - محمد الصّالح الصّدّيق، الشّيخ عبد الحميد بن باديس، من آرائه ومواقفه، ط1، دار البعث، قسنطينة، الجزائر، 1403هـ/ 1983م، ص: 11. ينظر أيضًا مجلّة الشّهاب، ج1، م12، غرّة محرّم 1355هـ/ أفريل 1936م.