دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

نحن بدورنا نذكّر الرَّجل الجزائريَّ المسلم المعاصر بتوجيهات ابن باديس كي يرجع إلى إسلامه، ويتمسَّك بوطنه ويلتفَّ حوله، ويعتزَّ بشخصيَّته؛ فَيُقلِع عن تصرُّفاته المسيئة له ولدينه ولبلاده، وليكفَّ عن ضلاله، ويخرج من ظلام التِّيه إلى نور الهداية.

كما نستغلُّ هذه التَّوجيهاتِ لنعالج بها وضعنا الحالي، ولنبثَّ بعض المشاعر، وننشُرَ بعض الخواطر التي تشغل بالنا، ونحن نراقب الحياة التي يحياها المسلم اليوم؛ إذ جانبٌ كبير منها هو خروجٌ عن جادَّة الطَّريق، وابتعادٌ عن شرع الله.

تخيَّلَ الشّيخ عبدُ الحميد بنُ باديس رجلاً مسلما جزائريًّا واقفا يُناديه من بعيد بعُنجهيَّة، يلومه على التَّفكير في تعليم المرأة وتثقيفها، بدل الاهتمام بالنُّهوض بالرَّجل أوَّلا وتكوينه قبل المرأة؛ وذلك برفع حجاب الجهل عنه، حتَّى يكون في المستوى الذي يُعينه على القيام بمسؤوليّته الدِّينيَّة والتَّربويَّة أحسن قيام: «إذا أردتم التَّفكير الصَّحيح والإصلاح المنتج ففكِّروا فِيَّ قبلها، فأنا أبوها وزوجها ووليُّها ومصدر خيرها وشرِّها».

يحدِّد ابنُ باديس - في هذه الفقرة - الجوانب التي تمثِّل الرَّجل، فكلُّ جانب يحدِّد المسؤولية الَّتي ينبغي أن يتحمَّلها الرَّجل حسب الصِّفة التي يكُون عليها، وكلُّ واحد منها يُبيِّن أنَّه يجب أن يكون مُتكوِّنا ومؤهَّلا معرفيًّا وتربويًّا؛ حتَّى يقوم بواجبه كاملا.

في غياب هذا التَّفكير وهذا العمل على الإعداد الصَّحيح للرَّجل، في مُقابل الاهتمام بالمرأة المخلوقة الضَّعيفة التي لا تقوى على توظيف علمها توظيفا صحيحا، في وسط يكون فيه الرَّجل صاحبُ القِيادة والقِوامة والولاية جاهلًا، ووسط مجتمع تفرض هي نفسَها فيه على الرِّجال، وعلى كلِّ أفراد المجتمع، وهي النَّاقصة عقلا ودينا.

في غياب هذا التَّفكير الذي يردُّ الأمور إلى نصابها يكون الخطر، ويكون ما يحذر منه الرَّجل المتخيّل؛ لأنَّ ذلك يُحْدِث فوضًى اجتماعيَّةً، ويُورث صِرَاعا وفِتَنا تؤدِّي إلى تداعي أركان المجتمع وتآكل أُسُسِه، وبعدها يكون انهياره وفناؤه.

١٢٢ / ٤٠٤