دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٢٩قد لا يحدث الصِّراع، إنَّما يكون الاستسلام المطلق والسَّلبيُّ للأمر الواقع؛ إذ قد تنقلب الموازين وتُصبح المرأة هي القوَّامة، ولا يحمل الرَّجل من رجولته إلاَّ اسمها. وقد تستسلم المرأة لتصرُّفات الرَّجل الطَّائشة الحمقاء، فتتحوَّل الحياة جحيما، بدل أن تكون أَمْنا وطمأنينة. إنَّ هذه الأوضاع أو هذه الحالات كثيرا ما نصادفها في علاقات الأزواج وسلوكهم. إذن فَلنعِ جيِّدًا هذه الأسئلة ولنقرأْ قراءة سليمة وواعية ما تثمره إجاباتها من نتائج؛ حسب تصرُّفنا وسلوكنا.
ثمَّ يضيف الرَّجل المتخيِّل لابن باديس: «أنتم تفكِّرون في نزع حجابها وخلطها بالمجتمعات، ألا تخافون عليها غيرتي؟ فلأُقاتلنَّ عليها، ألا تخافون إغارتي؟ فلأضايِقْهُنَّ ولتريْنَ منِّي كلَّ أنواع التَّعدِّي والأذى».
هل وعينا جيِّدا ما قاله الرَّجل المتخيِّل؟ هل عرفنا حقَّ المعرفة ما جنيناه على أنفسنا مِنْ تَرْك النِّساء يختلطن بالرِّجال من دون مراعاة الحدود الشَّرعية في ذلك، ومن دون تقدير النَّتائج الوخيمة لتصرُّفاتنا؟ وهل تحرَّكت غيرتنا ونخوتنا لتثأر لكرامتنا، ولما يحدث في مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا ومؤسَّساتنا من أنواع السُّلوك غيرِ اللاَّئق والاعتداءات، بسبب كلِّ ذلك … ؟!!
فلنتأمَّل هذه النَّفثات، ولنحلِّل هذه الإيماءات، ولندرس واقعنا دراسة موضوعيَّة، ولنعمل بنصيحة الرَّجل المتخيِّل: «وإذا أردتم إصلاحها الحقيقيَّ فارفعوا حجاب الجهل عن عقلها قبل أن ترفعوا حجاب السَّتر عن وجهها، فإنَّ حجاب الجهل هو الذي أخَّرها. وأمَّا حجاب السَّتر فإنَّه ما ضرَّها في زمان تقدّمها، فقد بلغت بناتُ بغداد وبنات قرطبة وبنات بجاية مكانة عالية من العلم وهُنَّ متحجِّبات، فليت شعري ما الذي يدعوكم اليوم إلى الكلام في كشف الوجوه قبل كلِّ شيء … ».
قال الشّيخ عبد الحميد بن باديس: أمام اعتراض هذا الرَّجل المتخيّل لم أجد بُدًّا من العدول عن الحديث عن المرأة وحالتها وواجباتها وحقوقها إلى تناول