دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

قَوَّامونَ على النّساءِ بما فضّلَ اللهُ بعضهُمْ على بَعْضٍ وبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالهِمْ … } (النّساء/34).

في الآية إقرارٌ بحقٍّ وتثبيتٌ لواجب، وفيها تحديدُ المسؤوليّة وتحميلها، وفيها تبريرٌ لسبب إعطاء القِوامة للرَّجل وتفضيلِه على المرأة؛ وذلك لأنَّها ناقصةُ عقلٍ ودين وضعيفةٌ، فلا يمكن لها أن تكون هي القوَّامة، ثُمَّ بما أنفق الرَّجل من ماله على المرأة، وعلى كلِّ أفراد أسرته؛ إذ هو مُطالَب بالإنفاق ولو كان فقيرا. هذه الأفضليَّة تفرِض على الرَّجل كما قال ابن باديس: «واجب الرِّعاية بالسَّعي والتَّكسُّب، بالتَّهذيب والتَّعليم للزَّوجة، للأبناء، للبنات».

قال أحد الكتَّاب: (الرّجال قوّامون على النّساء) مبالغةٌ في القيام بأمر النِّساء في المسؤوليّة والتَّوجيه، وقائمون عليهنَّ بالأمر والنَّهي والإنفاق والتَّوجيه كما يقوم الولاة على الرَّعيَّة بسبب ما منحهم الله من العقل والتَّدبير، وخصَّهم من الكسب والإنفاق. قال أبو السُّعود: «والتَّفضيل للرَّجل لكمال العقل وحسن التَّدبير ورزانة الرَّأي ومزيد القوَّة؛ ولذلك خصُّوا بالنُّبوَّة والإمامة والولاية والشَّهادة والجهاد وغير ذلك».

بعد هذا العرض نسأل أنفسنا: هل نحن فاهمون فاقهون معنى القِوامة؟ هل نحن مُدْرِكون لماذا أُعطينا - نحن الرِّجال - هذا الحقَّ وهذه القوَّة؟ وهل نحن قائمون بواجبنا مُقَابِل هذا الحقِّ؟ ساهرون على توجيه أفراد أسرتنا لنقي أنفسنا وأهْلِينَا نارا وَقُودها النَّاس والحجارة؟ هل وظَّفنا كمال عُقُولِنَا فيما يعود على أهلنا بالخير والنَّفع؟ هل تحلَّينا بحسن التَّدبير والرَّزانة في الرَّأي؛ لنُصْلِحَ أحوالنا وأحوال أفراد أسرتنا الذين نحن مسؤولون عنهم؟

الواقعُ الذي نُشاهده يُجِيب بالسَّلب، بلا! فالكثير هم الذين فقدوا القِوامة في بيوتهم، وفقدوا التَّحكُّم في زمام أمور أهلهم وتسييرهم وتوجيههم بالنَّظر إلى ما ذكرته الآية، آنفة الذِّكر، أي الواجب الذي يفرضه الحقُّ أو القوَّة الممنوحة

١٢٧ / ٤٠٤