دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٣٤جيِّدا، وحين تجد من يستمع إليها ويتقبَّلها … يَنْبُت النَّباتُ الحسنُ، وتكون الثِّمارُ الطَّيِّبة.
2 ـ المسلم:
أمَّا عن إسلاميَّة الرَّجل فإنَّ ابن باديس يبيِّن أنَّ الإنسان لا يُعدُّ مسلما حقيقيًّا إلاَّ إذا فهم أنَّ الإسلام اعتقاد وقول وعمل؛ أي عقيدة وتطبيق صحيح، وتجسيد للإسلام في الواقع، والتزام بمبادئه في الحياة يقول: «هو (أي المسلم) المتديِّن بالإسلام؛ والإسلام عقائد وأعمال وأخلاق، بها السَّعادة في الدَّارين».
في هذا التَّوجيه تنبيه إلى أنَّ النَّاس يعيشون في غفلة عن الجانب التَّطبيقيِّ في التَّديُّنِ، وفيه تصحيح لمفهوم النَّاس للتَّعامل مع الدِّين من حيث الالتزامُ والإخلاص في العبادة.
إنَّ هذه الحقيقة هي السّائدة والحاصلة في حياة أغلب المسلمين اليوم. وقد أورث هذا الواقع مخادعة للنَّفس، وادِّعاء الانتماء إلى الإسلام، والحماسة له دون تجسيد ذلك في واقع الممارسة؛ وبذلك ساء سلوك المسلمين وشُوِّهت سُمْعة الإسلام، وتُطُوول عليه وادُّعي …
كما أشار ابن باديس إلى نقطة جديرة بالالتفات إليها، وهو يقوم برسالة الإصلاح والتَّصحيح، وتقديم الوجه الحقيقيِّ للإسلام. هذه النُّقطة تُبعد عن الإسلام صفة الرَّهبنة، وتُثبت فيه صفة الشُّموليَّة لأمور الدِّين والآخرة؛ إذ إنَّه بتعاليمه يسعى إلى سعادة الدَّارين، وليس كما يفهم بعض النّاس- قصورا منهم في الفهم والإدراك - أنَّه دين يُعنى فقط بالآخرة.
يرى هؤلاء أنّ على المؤمنين أن يزهدوا في الدُّنيا زهدا كاملا، ولا يلتفتوا إليها إطلاقا، فقد حظر هؤلاء على النَّاس التَّمتُّع بالحياة الدُّنيا بما هو مشروع، وحرَّموا على العباد زينة الله التي أخرج لهم، والطَّيِّبات من الرِّزق. هذه الفكرة أو النَّظرة أضرَّت بالمسلمين كثيرا؛ فقد حجّرت عليهم الحركة والدَّأب، وجمَّدت