دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

نشاطهم وعقولهم.

كما أنَّ الصِّراع الحاصل بين أفراد بعض التَّجمُّعات الإسلاميَّة - وما يزال - من أسبابه؛ هذه النَّظرةُ، وهذا الفهمُ الخاطئ للإسلام وتعاليمه، لهذا ذكر ابن باديس أنَّ تحصيل الإسلام بقواعده وأعماله وأخلاقه … لِسعادة الآخرة فشيء ظاهر للعيان «وأمَّا تحصيلُها لسعادة الدُّنيا؛ فقد صار في هذه العصور المتأخِّرة عند كثير من النَّاس ممَّا يخفى، مع أنَّ دعوته إلى تحصيل السَّعادة والسِّيادة في الدُّنيا في آيات القرآن العظيم كثيرا جدَّا».

ثُمَّ سرد مجموعة من الآيات الَّتي تحثُّ على الاهتمام بما يُعِين على عمارة الأرض واستثمارها لأجل تحقيق السَّعادة الدُّنيويَّة التي بها تنال الآخرة … كالدَّعوة إلى العِلم، والحثِّ على الفلاحة والصِّناعة والتِّجارة …

إنَّ ابن باديس بهذه الإيماءات يُفْصِح عن أحد مظاهر الحياة التي كان يحيِاها الشَّعب الجزائريُّ؛ ألا وهو مظهرُ الجمودِ الفكريِّ وتحجُّرِ العقول اللَّذين عطَّلا حركة الحياة.

فالإسلام إذًا لا يحظُر - أبدا - التَّمتُّع بزينة الحياة الدُّنيا المشروعة؛ بل بالعكس يدعو ويوجب على النَّاس السَّعي لاستغلال كلِّ وسيلة تساعد على عمارة الأرض، وتحقيق سعادة الدُّنيا: ﴿ … هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الارْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فيهَا فاسْتَغْفروهِ … ﴾ (هود/ 61)

يُضيف ابن باديس: إنَّ الإسلام - إلى جانب ذلك - هو دين المعاملة والأخلاق الحسنة: «وهو إلى هذا دين السَّلامة، (والمسلم من سلم النَّاس من لسانه ويده)، ودين المحبَّة (لا يؤمن أحدكم حتَّى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه)، ودين التَّرقّي بالعلم: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذينَ يَعْلَمُونَ والذينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر9)، ودين السِّيادة بالعدل والسَّعادة بالإحسان: ﴿إنَّ الله يأمُرُ بِالعَدْلِ والإِحْسانِ﴾ (النّحل/90).

إنَّ ابن باديس يوجِّه أنظار النَّاس إلى أن يفقهوا حقيقة الإسلام؛ حتَّى يتَصرّفوا

١٣٠ / ٤٠٤