دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

في حياتهم - ما داموا يدَّعون الانتماء إليه - وَفق ما يمليه هو، وَوَفق ما يرتضيه، لا وَفق ما يريدون هم؛ حتَّى لا ينخدعوا - أيضا - ولا يقعوا تحت تأثير دعايات من أراد تشويه الإسلام، وتزهيدَ النَّاس فيه، أو تقديمَه لهم بطريقة غيرِ سليمة.

نحن نرى أنَّ هذا التَّوجيه ما يزال يشملنا اليوم، وما يزال يعنينا ما دمنا لا نفقه حقيقة الإسلام إلاَّ قليلا، وما بقينا بعيدين عن فهمه: روحا ومعاني سامية، وعملا صالحا، وسلوكا حسنا، ودينا شاملا لسعادتي الدُّنيا والآخرة.

3 ـ الجزائريُّ: أمَّا عن جزائريَّة الرَّجل فإنَّ ابنَ باديس يُبيِّن أنَّ من يُنسب إلى هذا الوطن، عليه أن يرعى حرمته، ويعي واجباته نحوه، … وعليه أن يعرف أنَّ ما حظي بالنِّسبة إليه إلاَّ لأنَّ له معه ذكرياتٍ سجَّلها آباؤه وأجداده، كما تربطه به علاقات محكمة لا تنفصم عُراها مهما يعتري هذا الوطن من محن ونكبات، ومهما يَشعُرُ هذا الوطنيُّ بأنَّه مسَّه من وطنه جور، وناله ولَحِقَه من أهله ضررٌ وضنٌّ:

بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة … وأهلي وإن ضنُّوا عليَّ كرام

عليه أن يعرف أنَّه يربطه بوطنه رباط المصالح المشتركة، والأهداف المتَّحدة، رباطِ الآمال والآلام، يقول ابن باديس: «إنَّما يُنْسَبُ للوطن أفراده الذين ربطتهم ذكريات الماضي، ومصالح الحاضر، وآمال المستقبل، فالذين يعمرون هذا القطر، وتربطهم هذه الرَّوابط هم الجزائريُّون».

فلينظر كلُّ واحد منَّا كيف هي علاقته بوطنه اليوم، وهو يمرُّ بظروف صعبة وبوضعيَّة حرجة، هل هو ملتفٌّ حوله يذود عن حوضه بسلاحه؛ سلاحِ العلم، وسلاحِ التَّضحيَّة والفداء، وسلاحِ الصَّبر معه وعليه، وسلاحِ العزيمة والإرادة، وسلاحِ التَّنمية والتَّرقية والنُّهوضِ به في كلِّ المجالات، هل هو متمثّل قول

١٣١ / ٤٠٤