دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الشَّاعر محمَّد العيد:
بلادك في الدُّنيا تلادك فارعها … وحاذر على أكنافها أن تروّعا
وأرضك في الأوطان أمُّك فاحْبُها … بِبِرٍّ ففي أخلافها عشت مرضَعا(1)
هل يتخلّى الرَّجل الجزائريَّ عن وطنه، ويتركه يتخبَّط وحده في المشاكل والمحن، وَيهجره إلى حيث ينشد ويجد ما يحقِّق مصالحه، ولا أقول سعادته؟ لأنَّ من هجر وطنه، استجابة لمصالحه الخاصَّة لا يكون سعيدا، إنَّما يُعدُّ شقيًّا مسكينًا!! لهذا يضيف ابن باديس أشياء أخرى تحقِّق النِّسبة للوطن: «والنِّسبةُ للوطن تُوجب علم تاريخه والقيام بواجباته؛ من نهضةٍ علميَّة واقتصاديَّة وعمرانيَّة، والمحافظةَ على شرف اسمه وسمعة بَنِيه، فلا شرفَ لمن لا يحافظ على شرف وطنه، ولا سمعةَ لمن لا سمعة لقومه».
هذه هي - في فلسفة تربية ابن باديس - المواصفات التي بها تتحقَّق رجولة المسلم الجزائريِّ الذي هو النَّموذج المطلوب في كلِّ مجتمع إسلاميٍّ، وبها تتمُّ خلافةُ الإنسانِ اللهَ في الأرض واستعمارُها.
إنَّ هذه الحقائق وهذه المواصفاتِ لا يمكن أن تحصل، ولا أن تتمَّ إلاَّ عن طريق واحد، وسبيل واحد؛ هو التَّعليم. يقول ابن باديس: «هذه الحقائق التي ذكرناها، بها يكون الرَّجل رجلا، والمسلم مسلما، والجزائريّ جزائريًّا، فتهذيب الرَّجل وتعليمُه لا يكون إلاَّ بالعلم والعمل بها، وما ذلك إلاَّ ببثِّها: بالمحاضرات في النَّوادي، بالدُّروس العامَّة في المساجد، بالخطب الجُمُعِيَّة على المنابر».
(1) - آل خليفة محمَّد العيد؛ ديوان محمَّد العيد محمَّد على خليفة، (ش. و. ن. ت)، الجزائر، سنة: 1979م، ص:187.