دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

هكذا يعلِّق ابن باديس أهميَّة ودورا كبيرين على التَّعليم، وكان يراه المنقذَ الأوَّلَ من الفوضى والتَّخلُّف، والباني الحقيقيَّ للشَّخصيَّة، وخيرَ محافظ على الكيان، وأحسنَ ضامن لبقاء الأمَّة واستمراريَّة فكرها وفلسفتها ورُوحها؛ لهذا كان أوَّلَ ما أعلن عنه حين برز بقوَّة في ميدان الإصلاح، بعد أن بدأت هياكلُه ومنابرُه في التَّبلور؛ كالصِّحافة، والمساجد، والنَّوادي .... أعلن وقال سنة 1925م (البداية الحقيقيَّة للنَّهضة الجزائريَّة الحديثة، والسّنَّة التي عرفت تحوُّلاتٍ كبيرةً في حياة الجزائريِّين سنة ميلاد الحركة الإصلاحيَّة)، قال في افتتاحيَّة أوَّل جريدة أصدرها؛ وهي «المنتقد»: « … ولأنَّنا جزائريُّون نعمل لإسعاد شعب الأُمَّة الجزائريَّة، وإحياء القوميَّة في أبنائها، وترغيبهم في العمل النَّاجح، والعلم النَّافع، والعمل المفيد، وحتَّى ينهضوا كأمَّة لها حقَّ الحياة والانتفاع في العالم، وعليها واجب الخدمة والنَّفع للإنسانيَّة»(1).

هذا الإعلان المبكِّر لابن باديس في بداية مشواره الصِّحافيِّ الذي خرج به من دائرته الضَّيِّقة (في قسنطينة) التي قضى فيها عشر سنوات في التَّدريس لتكوين نشءٍ علميٍّ، ودخل حقل العمل العامِّ بالدَّعوة العامَّة للإسلام الصَّحيح، وإشراكِ كلِّ المسلمين في دعوته(2). إنَّ هذا الإعلانَ يُثبِت أنَّ ابنَ باديس لم يتخلَّ - أبدا - عن أسلوب التَّعليم الذي يراه الأنجعَ في التَّربية والتَّكوين.

أمَّا نحن فنتساءل هل نحن واعون بخطر التَّعليم؟ هل نحن مدركون لضرورة الاهتمام والاعتناء به؟ هل نحن عارفون لما يجب أن نقدِّمه من وسائل، ونسخِّرَه من إمكانات للنُّهوض به؛ حتَّى يؤدِّيَ رسالته المنوطة به؟ هل نحن دارون لما نضعه من مناهج، وما نخطِّطه من برامج في مختلِف مراحل التَّعليم؟ تعليم أبنائنا الذين يجب أن

(1) – جريدة المنتقد (قسنطينة)؛ ع: 01 (02 جويلية 1925م).

(2) – ينظر كتاب دراسات في التَّربية الإسلاميَّة، ص:134.

١٣٣ / ٤٠٤