دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٣٩نُنشِئَهم طبقا للفلسفة التي تنسجم وتستجيب لها البيئة التي يتنفّسون فيها، ويدرُجون ويترعرعون. هذه الفلسفة التي تُتَرجم عن روح الدِّين الإسلاميِّ، وتنبع منه.
علينا أن نَعْرِض مسيرتنا التَّعليميَّة على المحكِّ الذي ذكره ابن باديس، والرُّوحِ التي بثَّتْها أقوالُه وتصريحاتُه؛ لنعرف أَنَحن على الدَّرب سائرون، والنَّهج القويم سالكون؟ أم في الغيِّ والضَّلال سادرون؟ علينا أن نعمل بنصيحة شيخنا: «وإذا كانت هذه طريقنا للتَّعليم العامِّ فعلينا أن نجعلها في أوَّل ما نهتمُّ به من شؤون إصلاحنا، إذ لو كانت هي كما يجب أن تكون، وقامت بواجبها كما يجب أن تقوم؛ لكُنَّا على حال غير ما نحن عليه اليوم».
إلاَّ أنَّ العناية بالرَّجل وحده من دون المرأة لا يُجدي ولا يُفيد، بل يضرُّ ويسيء كما يقول ابن باديس: «إنَّ العناية بالرَّجل تستلزم العناية بالمرأة؛ شقيقته في الخِلقة والتَّكليف، وشريكته في البيت والحياة، هما زوجان متلازمان، لا تكمل الوحدة البشريَّة إلاَّ بكمالهما».
يضيف ابن باديس: إنَّ بين الرَّجل والمرأة لحمةَ اتِّصال قويَّة. على كلِّ واحد منهما يتوقَّف بلوغ غايات الثَّاني، وتحقيق مصالحه، وإثبات ذاتيته … ؛ لذا يجب الاعتناء بالطَّرفين والزَّوجين والقُطبين معا عنايةً واحدة، وتعليمهما وتكوينهما تكوينا يناسب طبيعة كلِّ طَرَف، ويُحقِّق في النِّهاية التَّكامل في توفير أسباب السَّعادة في هذه الحياة. وقد دَعَمَ ابن باديس رأيه في إيجاد هذه العلاقة بين الزَّوجين، وهذا التَّلازم والاتِّصال والتَّشارك بينهما، دعَم ذلك بعدَّة آيات قرآنيَّة.
لكن مع ذلك وانسجاما مع روح الشَّريعة الإسلاميَّة، وملاءمةً للفطرة البشريَّة؛ فإنَّ الرَّجل يجب أن يكون الأوَّل، والمرأة الثَّانية، يقول ابن باديس: «فإنَّه هو المقدَّم عليها، والقيُّوم على شأنها، والمسؤول على إنهاضها، تشهد بهذا الفطرة الظَّاهرة في ضعف خَلقها، والتَّاريخُ البشريُّ بما فيه من مدنيَّات قديمة وحديثة كلُّها قامت على كواهل