دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

الرِّجال، ويشهد به الدِّين في قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿الرّجال قوّامون على النّساء .. ﴾ (النّساء/ 34)

هل نحن اليوم واعون بهذه الشَّراكة، وبهذا التَّلازم بين الزَّوجين، وبهذه العلاقة العاطفيَّة والعلاقة النَّفعيَّة بين الرَّجل والمرأة؟ وهل أفكارنا اليوم منسجمة مع هذه العلاقة؛ حتّى نتصرَّف معها طِبْقا لما تمليه الشَّريعة الإسلاميَّة وتشير إليه، أو تُنبِّه الفطرة البشريَّة؟ فنظفرَ بالحياة الطَّبيعيَّة السَّعيدة الَّتي تتطلَّب من كلِّ طرف تكوينا يتناسب مع طبيعته، وإسناد مسؤوليَّة تستجيب لكفاية كلِّ واحد منهما، وتحدِّد مجالات النَّشاط التي تتوافق مع إمكانية كلِّ زوج، وتُعيِّن الواجبات التي يقوم بها كلُّ طرف … فبهذا يتحقَّق التَّكامل المنشود. هل نحن عاملون بهذه الملاحظات؟ هل نحن ضاربون بها عرض الحائط، غير معترفين بها؟

انطلاقا من هذه الحقيقة: حقيقةِ اشتراك المرأة مع الرَّجل في صنع السَّعادة وبناء الحياة رأى ابن باديس ضرورة الاهتمام بالمرأة، ورأى واجبا عليه الإدلاء برأيه في المرأة المسلمة الجزائريَّة مثل ما تكلَّم عن الرَّجل المسلم الجزائريِّ. قال عن المرأة: إنَّها: «خُلقت لحفظ النَّسل، وتربية الإنسان في أضعف أطواره: ﴿وَحًمْلُهُ وَفِصالُه ثلاثُونَ شَهْرًا﴾ (الأحقاف/15)، فهي ربَّة البيت وراعيتُه، والمضطرَّةُ بمقتضى هذه الخِلقة للقيام به، فعلينا أن نعلِّمها كلَّ ما تحتاج إليه للقيام بوظيفتها، ونربِّيها على الأخلاق النِّسويَّة التي تَكُون بها المرأة امرأة، لا نصف رجل ونصف امرأة، فالتي تلد لنا رجلا يطير خيرٌ من التي تطير بنفسها».

إنَّ ابن باديس يحدِّد تحديدا دقيقا وظيفة المرأة في الحياة التي تضمن التَّكامل المنشود بين الرَّجل والمرأة؛ من أجل بناء حياة تسعدهما وتسعد من ينشأ في كنفهما من الأبناء.

نحن بدورنا يجب أن نضطلع بمسؤوليتنا في إعداد برامج، وتسطير مناهج، وتهيئة تعليم وتكوينٍ، يؤهِّل المرأة للقيام بوظيفتها الأساسيَّة، لا أن نُعِدَّها كي تبتعد عن مهامها الحقيقيَّة؛ ليقوم بها مَن لا يحُسِن - بطبيعته وخصائصه - أن يضطلع

١٣٥ / ٤٠٤