دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٤١بهذه الوظيفة التي هي من خصوصيَّة المرأة.
كما أنَّ علينا أن نُنشئها على الأخلاق النِّسويَّة حتَّى نُعِدَّ امرأة تتآزر مع الرَّجل، وتتعاون معه في سبيل ملء الفراغ الذي يطبع حياته، الذي لا تملؤه إلاَّ المرأة الميسّرَة والمخلوقة لتقوم بهذا الدَّور … حتَّى لا نكوّن نصف امرأة، أو نصف رجل بتعبير أدقّ. أَتَعليمنا وتكويننا وتقاليدنا - حاليا - ترعي هذه الملاحظة؟ وتعمل بهذا الإرشاد التَّربويِّ أم هي في غفلة عنه؟
إنَّ الحقيقةَ المُرَّة التي نعيشها في حياتنا - اليوم - هي تخلِّي كثير من النِّساء عن وظائفهنَّ الأساسيَّة، وإعراضهنَّ عن واجباتهنَّ الحقيقيّة، وهي التَّربيةُ التي لا تُحسنها سوى المرأةِ المتعلِّمةِ المتكوِّنة تكوينا سليما، أساسه الدِّين والخلق. في هذا يقول ابن باديس: «البيت هو المدرسة الأولى والمصنع الأصليُّ لتكوين الرِّجال، وتديُّن الأمم هو أساس حفظ الدِّين والخلق. والضُّعف الذي نجده من ناحيتهما في رجالنا، معظمه نشأ من عدم التَّربية الإسلاميَّة في البيوت، بسبب جهل الأمَّهات وقلَّة تديُّنهنَّ»(1).
إهمال هذه النُّقطة في تربيتنا وتعليمنا، وعدمُ مراعاة هذه الخصوصيَّة أبرَزَ مشاكل تربويَّة في تكوين أبنائنا، وأثار مشاكل أسريَّة أضعفت من العلاقات بين الأزواج، وبين الآباء والأبناء … وأورث مشاكل اجتماعيَّة كإقامة علاقات غيرِ طبيعيَّة في حياتنا اليوميَّة أحيانا، وأوجد مشاكل نفسيَّة … سبب كلِّ ذلك عدم انسجام نفسيَّة المرأة - في كثير من الأحيان - مع ما تقوم به من أعمال خارجةٍ عن طبيعتها، أو غيرِ متلائمةٍ معها، وسببُه أيضا عدمُ تخرُّجها على الأخلاق النِّسويَّة التي تُعِدُّها لتكون امرأة حقيقيَّة، لا نصف امرأة أو نصف رجل، والتي تُهيِّئها لتلد لنا رجلا يطير، بدلا من أن تطير هي بنفسها.
(1) – الإمام الشّيخ عبد الحميد بن باديس؛ من آرائه ومواقفه، ص: 88. ينظر أيضا مجلَّة الشِّهاب، ج8 م، 11 شعبان 1354هـ/ نوفمبر 1935م.