دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٤

لا يضيف إلى القضيّة ما يفيدها، إلاّ أن يعطي الفرصة للعدوّ كي يتمادى في غيّه، ويساعد اليهود على المضيّ في احتكار الحقّ المسلوب. فالخطباء يهدرون، والكتّاب يسيلون الأقلام، والشّعراء يثيرونها صيحات، والمظاهرات تقوم هنا وهناك، والمؤتمرات تنعقد بالجملة، ولكن ما هي النّتيجة؟ وماذا حدث؟: " كنتم ترجون من الدّول المتّحدة على الباطل غير ذلك؟ وهل كنتم تعتقدون أنّه مجلس أمم، كما يزعم؟ كأنّ تلك الأمم وحّد بينها الانتصار على الألمان النّازي واليابان الغازي، فجعلت من شكر الله على تلك النّعمة أن تنظّم أمر العالم في عقد من السّلام والحريّة، تستوي فيه الكبيرة والصّغيرة، ودولَه في مجلس تستوي فيه القويّة والضّعيفة ليقيم العدل وينصف المظلوم."(1)

وصل التّوتّر النّفسي بالكاتب درجة كبيرة؛ بسبب عدم جدّية المسلمين في البحث عن حلّ للقضيّة الفلسطينيّة، لحفظ ماء الوجه، رغم مشاهداتهم المهازل الكثيرة، التي يرتكبها الأعداء في حقّ أصحاب الحقّ، وتجرّعهم مرارة الذّلّ والهوان من الصّهاينة.

بلغ به التّذمّر والقلق حدًّا، انتقل به إلى التّعريض بالغرب وبمناوراته، وادّعاءاته المتكرّرة إقامة العدل، وإنصاف المظلوم؛ متّخذًا مجلس الأمم المتّحدة مثلاً لهذه المناورة وهذا الخذلان. هذا المجلس الذي جمع كلمته ووحّد صفوفه لينشر السّلام والحريّة في العالم؛ شكرًا لله على نعمة الانتصار على الألمان واليابان، وكانت النّتيجة إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه على طريقته الخاصّة، ومفهومه للعدل … فكان ما حدث، وكان تقسيم فلسطين.

هذا ما يمكن استنتاجه من نصّ الإبراهيمي، الذي كان ينبّه المسلمين إلى الاستفاقة من غفلتهم، وأخذ الحذر من هؤلاء الأعداء، واتّخاذ الحيطة، وإعداد العدّة لمواجهة الأخطار المحدقة بهم. هذا ما يشير إليه تساؤله: " وهل كنتم ترجون من

(1) - المصدر السّابق، ص: 490.

١٤ / ٤٠٤