دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٥

الدّول المتّحدة على الباطل غير ذلك؟ وهل كنتم تعتقدون أنّه مجلس أمم، كما يزعم؟ ".

يبقى هذا التّساؤل قائمًا إلى اليوم؛ رغم التّطوّرات التي عرفتها القضيّة الفلسطينيّة، بعد اتّفاقية السّلام الموقّعة بين منظّمة التّحرير الفلسطينية وإسرائيل (غزّة وأريحا أوّلا) يوم 13 من سبتمبر 1993م. وتبقى المواقف هي هي، لم تتغيّر في جوهرها، ومجزرة يوم الجمعة 15 من رمضان 1415هـ، التي ارتكبها الصّهاينة في حقّ المصلّين في الحرم الإبراهيمي بالخليل خير مؤيّد وداعمٍ لما ذهب إليه محمد البشير الإبراهيمي، قبل أزيد من أربعين سنة.

إنّ تخاذل المسلمين وإفراطهم في الثّقة في وعود المتحكّمين في مصائر النّاس وشؤون العالم جرّأ هؤلاء الأقوياء على التّلاعب بمشاعر المسلمين وعواطفهم، والمراهنة على مستقبلهم، والتّحكّم فيه. لهذا قاموا بتنفيذ مخطّطاتهم فيهم، وإنجاز وعودهم الخاصّة بهم، لماذ؟ لأنّهم كما قال الإبراهيمي: " وازنوا بين ما نملك من قوى مادية، نستطيع بها الممادّة في الجهاد، وبين ما يملك الصّهيونيون من ذلك، ودرسوا وقارنوا، واستخدموا الجمع والطّرح، فأنتجت لهم المقدّمات هذه الحقائق، وهي أنّنا لا نملك مصنعًا للسّلاح، ولا معملاً للكيمياء، ولا رجالاً فنّيّين، كالذي يملكه اليهود من كلّ ذلك، وإنّ ثلاثين سنة مرّت – وكلّها نذر بهذه العاقبة – لم توقظنا من غفلتنا، ولم تدفعنا إلى الاستعداد لها فقالوا؛ نقسّمها ونربح اليهود؛ لأنّ لنا فيهم فائدة معجّلة، ولا نخشى العرب لأنّه ليس فيهم مضرّة مؤجّلة. "(1)

إذن إنّ الأقوياء لم يفعلوا تلك الفعلة، وهي التّقسيم، وما سلبوا حقّ المسلمين، إلاّ لَمّا وازنوا وقارنوا وقدّروا، واستخدموا الجمع والطّرح، ودرسوا الأمر بجدّية وعمق، وعرضوا مقدّمات هي: أنّ المسلمين لا يملكون من وسائل الحياة، ما يمكّنهم من المحافظة على كيانهم، فضلاً عن أن يفرضوا أنفسهم على

(1) - المصدر السّابق، ص: 493. ينظر أيضًا ص: 501، فيها فكرة قريبة من هذا المعنى.

١٥ / ٤٠٤