دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٤٧لقد غاب أسد القرارة -كما كان يلقّب – سنة 1934 م، في وقت عصيب على الجزائر، فترة اشتداد الصّراع بين الإصلاح والجمود، فترة تكالب قوّات كثيرة على الجزائر: هجوم على الحركات الإصلاحيّة، تضييق عل الحركات الوطنيّة، محاصرة للمقوّمات الإسلاميّة الوطنيّة؛ من دين ولغة وتاريخ … وسنّ قوانين لإجهاض كلّ حركة، واقتراح مشروعات التّجنيس والاندماج وغيرها.(1)
في هذا الوقت الحرج الصّعب، وفي هذا الظّرف العصيب، الذي بدأت فيه الحركة الإصلاحيّة تشقّ طريقها، وتمهّد سبيلها، وتنظّم صفوفها، وتجمع شملها، وتطوّر وسائلها لإصلاح ما فسد، وتغيير الوضع نحو الأحسن. في هذا الوقت تفقد القرارة ووادي ميزاب أحد رموزها، وأحد زعمائها، وأبرز مفكّريها، وأقوى رجالها …
يقوم الشّاعر ليسجّل مشاعره، ويقدّم عواطفه نحو هذا المصاب الجلل:
ما لجمع الإصلاح يبدو حزينا … ولدمع البلاد يجري سخينا
ولصوت الإرشاد من بعد ما كا … ن بشير الحياة، أمسى أنينا
(1) - عن فترة ثّلاثينيّات القرن العشرين في الجزائر والتّطوّرات التي حدثت فيها، ينظر على سبيل المثال: الدّكتور صالح الخرفي، الشّعر الجزائري الحديث، والدّكتور عبد الله ركيبي، الشّعر الدّيني الجزائري الحديث، والدّكتور محمد ناصر بوحجام، أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث، والسّخرية في الأدب الجزائري الحديث …