دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٧٣زعيمها الشّيخ بيّوض بأعماله ومآثره. أي يريد أن يقول إنّ حزب الإصلاح في انتصار وخصومه في اندحار.
تسجيل الرّحلة بهذا الرّصد الدّقيق لمراحلها، وبهذا التّفصيل الواعي الهادف لمحطّاتها، وبهذا الوصف البديع والشّاعري لما دار فيها من أحاديث، وما صدر فيها من مواقف، وبهذه التّعليقات والتّأويلات والتّفسيرات والإيضاحات، وبهذه الحماسة المفرطة، وبهذا الولاء لشخص الشّيخ بيّوض، واللّوم والتّوبيخ لخصومه، والانتقاص منهم ومن مكانتهم وقدرهم. وتقديم هذه الرّحلة بهذا التّوجيه لأحداثها؛ بما يخدم الحركة الإصلاحيّة، وبما يصرف همم الشّباب إلى الشّعور بمسؤوليّتهم نحو وطنهم ونحو قيمهم ومبادئهم. وإلى ما ينمّي في الأجيال روح التّضحية والفداء، وروح الانتماء إلى أصول ثابتة، لا يمكن التّخلّي عنها، وإلى ما يقوّي العزائم، ويعزّز الإرادة، ويبعث الأمل في النّفوس …
تقديم الرّحلة بهذه الكيفية، وبهذه المواصفات يكشف عن التّوجّه الإصلاحي والتّعبوي الذي دفع الشّاعر إلى نظم القصيدة. لذا نقول إنّها حملت رسالة خاصّة. نشير فقط إلى أنّ هذه القصيدة في حاجة إلى دراسة فنّية نقدية؛ لما تضّمنته من أساليب متنوّعة، وظواهر فنيّة وخصائص، في حاجة إلى وقفات.
وفي سنة 1946م يسافر الشّيخ بيّوض إلى الجزائر العاصمة على رأس وفد، ليقدّم مطالب الأمّة إلى الوالي العام " شاتينيو "، بعد عودته استقبله الشّاعر بقصيدة عنوانها " أهلا وسهلا ومرحبا، استهلّها بقوله:
اشرب على نخب الإمام كؤوسا … وانعم بمرآه البهيّ نفوسا
واقرأ على الدّنيا محاسن