دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٧

فلسطين في أدوار الزّمن وأطوار التّاريخ وعصور الفتوحات حظّ العقيلة الكريمة، تؤخذ في ميدان البطولة ممهورة لا مقهورة، أخذها البابليّون غلابًا، وأخذها الفرس اغتصابًا، وأخذها الرّومان اقتسارًا، وأخذها الغرب اقتدارًا، ولا يعدّ أخذ اليهود لها من كنعان واحدة من هذه. "(1)

يشمتُ الكاتب باليهود؛ حين يسلب منهم صفة القوّة والعزّة والبأس، إذ كلّ الأمم التي سكنت فلسطين، أو تعاقبت عليها، كان لها مبرّر من القوّة في امتلاكها، إلاّ اليهود فإنّهم لم يظهروا بأسًا في أخذها. واضح من هذه الفقرة أنّ الكاتب كان يقصد التّعيير والشّماتة باليهود؛ شفاء لما في قلبه من حنق عليهم.

جرحه ينكأ وحزنه يتجدّد، حين يشاهد مفارقات في الحياة، ومتناقضات في هذه القضيّة، تجعلها بضاعة مزجاة، وغرضًا خسيسًا، يباع في الأسواق، ويساوم فيه … فيقول معرّضًا بهؤلاء الأقوياء والأعداء الذين يدّعون أنّهم متحضّرون متمدّنون، ساعون لنشر الحريّة: " ولكنّها في هذا العصر عصر الحضارة، حضارة القرن العشرين، عصر الدّيمقراطية، ديمقراطية العالم الجديد، وعصر الحريّة، حريّة الثّورة الإفرنسية، وعصر الشّيوعية، شيوعية ماركس ولينين، تؤخذ في أسواق الأغراض والمنافع الخسيسة، بيعًا ومساومة. "(2)

يتساءل الكاتب ساخرًا: أين المبادئ التي تحملها هذه الاتّجاهات والتّيّارات وهذه النّزعات؟ أين المعاني التي تتضمّنها هذه الشّعارات؟ إنّنا نعيش عصر الحضارة المتطوّرة، والتّمدّن المتقدّم، أين هذه النّظريّات والنّظرات؟ وما موقعها من التّطبيق في قضيّة فلسطين؟

يعود الكاتب ثانية ليعرّض باليهود، فيذكّرهم بماضيهم المخزي، حين كانوا يحادّون أنبياءهم ورسلهم، وحين كانوا يتردّدون في تلبية نداءات الرّسول موسى - عليه السلام -

(1) - المصدر السّابق، ص: 495.

(2) - المصدر نفسه.

١٧ / ٤٠٤