دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٨

(1) التي هي أوامر صادرة من الله. ويشير – على الخصوص – إلى عصيانهم رسولهم، حين قال لهم: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الاَرْضَ المُقَدَّسَةَ التي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارينَ وِإنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَّخْرُجُوا مِنْهَا فَإٍنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإنَّا دَاخِلونَ﴾ (سورة المائدة/ 21، 22)

ثمّ يعيّرهم بعيب شراء الضّمائر والذّمم، والاستعانة بغيرهم ليحموهم، ويردّوا عنهم ما ينغّص حياتهم؛ لأنّهم جبناء ضعفاء أذلاّء، لا يستطيعون القيام بشؤونهم بأنفسهم: "فات اليهود أن يأخذوها (أي فلسطين) بالسّيف من العرب، فيكفّروا بعد عشرات القرون عن سيّئة اجترحها أسلافهم، يوم قالوا: يا موسى إنّ فيها قومًا جبّارين، فاتهم ذلك، وأعوزتهم الخصائص الدّموية، التي يكونون بها كذلك، فلجؤوا إلى ما هو الأشبه بهم، لا بها، وهو … وهو الشّراء، شراء القويّ ليكون لهم معينًا، ولحمايتهم رهينًا، وشراء المعلنات اللاّفتة، والأصوات ولو كانت … خافتة."(2)

في النّصّ أمران:

الأوّل: السّخرية من اليهود، الذين عرفوا بالجبن والذّلّ والهوان، (كما صوّرهم المشهد القرآني المقتبس)، وبالنّكوص على الأعقاب، ونقض المواثيق، والتّعنّت والجدال الفارغ … فقد رفض أسلافهم أن يستجيبوا لنداء موسى - عليه السلام - لدخول فلسطين، الأرض المقدّسة: أرض الميعاد، التي وعدهم الله أن يكونوا فيها ملوكًا، وأن يبعث من بينهم أنبياء(3) هؤلاء لم يريدوا الدّخول إلى أرض فلسطين جبنًا وخوفًا. فلماذا لم يكفّر يهود اليوم عن هذه الجريرة، وعن هذا العار؛ بأخذ فلسطين من العرب بالقوّة؟ هل سبب ذلك هو أنّهم لا يملكون الخصائص الدّموية التي تؤهّلهم لذلك؟

(1) - ينظر سيّد قطب، في ظلال القرآن، مج2، ج6، ط1، دار الشّروق، القاهرة، بيروت، 1403ه/ 1982م، ص: 869.

(2) - عيون البصائر، ص: 495. ينظر الاستعمال نفسه، ص: 485.

(3) - ينظر سورة المائدة، الآية 20.

١٨ / ٤٠٤