دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

للمعهد، الذي قال عنه أستاذنا الدّكتور محمد بن صالح ناصر، أحد الذين تخرّجوا أدبيًا في هذه المدرسة (مدرسة جريدة الشّباب): " ولقد كان المستوى الرّفيع الذي بلغته هذه النّهضة نتيجة طبيعية لما كان المؤسّسون الأوائل، من مشايخ المعهد وأساتذته، يبذلون في هذا السّبيل، فإنّ هذا يدعونا إلى وقفة استردادية، نعود فيها بالذّاكرة إلى ذلك العهد الزّاهر، إبّان الثّلاثينيات والأربعينيات. وهذه الوقفة تفرض علينا أن نعود إلى أوّل مصدرٍ لذلك الإنتاج الأدبي المبكّر في صفحات " مجلّة الشّباب " التي كان " معهد الشّباب " يصدرها، ويتّخذها ناديًا للتّلاقي والحوار، وسوقًا عكاظيةً للتّباري والتّنافس، ومنبرًا حرًّا لتدريب الألسنة والأقلام."(1)

نقدّم هذا العمل لنسجّل هذا الدّور، وهذه الرّيادة في بدايات بروز النّهضة الإصلاحيّة في الجزائر بعامّة. وبيان النّشاط الطّلابي المتميّز، الذي خطّط له الموجّهون والقادة، ورعوه بالمتابعة والتّوجيه والتّشجيع والاحتضان … ولنقدّم للنّاشئة نموذجًا حيًّا وجيّدًا في مضمار التّكوّن؛ بما يساعد على التّأسّي والاقتداء؛ عسى أن يكون ما أبداه الطّلبة على صفحات هذه الجريدة حافزًا للنّهوض بالأدب من ركوده، والقيام به من سقوطه في زمن الانقلاب على المقوّمات الحقيقيّة للتّكوين. فنعين على خدمة الرّسالة الدّينية، وأعني به التّكوّن الأدبي واللّغوي. وفي هذا يضيف الدّكتور محمد ناصر: "ومع حاجة الوطن إلى الإطارات الجامعيّة، كان

(1) - الدّكتور محمد صالح ناصر، افتتاحيّة العدد الخامس لمجلّة الحياة، (معهد الحياة القرارة، الجزائر)، رمضان 1422هـ/ ديسمبر 2001م، ص: 9. قدّم الأستاذ عمر بن قاسم بلعدّيس بحثًا قيّمًا. هو في الأصل مذكّرة لنيل شهادة اللّيسانس في اللّغة العربيّة وآدابها، من كليّة الآداب واللّغات جامعة الجزائر، السّنة الجامعيّة: 1427 ـ 1428هـ/ 2006 ـ 2007م. البحث موسوم بِـ "الحسّ الرّومانسي في مقالات الشّيخ محمد عليّ دبّوز الأدبيّة. رؤية تحليليّة من خلال نماذج من جريدة الشّباب (مخطوط). قدّم من خلاله صورة رائعة وجيّدة عن جريدة الشّباب التي يصدرها طلبة معهد الشّباب (الحياة). وكشف عن المستوى الأدبي والفكري الرّاقيين الّلذين كان يبديهما طلبة المرحلة الثّانويّة بالمفهوم الحالي، كما أبان عن دور هذه الجريدة في صقل مواهب هؤلاء الطّلبة.

١٨٠ / ٤٠٤