دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

مع مدير شؤون الجريدة وصاحب قلمها ومؤسّسها السّيّد حمو بن عمر لقمان، وهو يقدّم لنا جريدة "القرارية"، ويبيّن الدّافع إلى تأسيسها والأهداف التي تصبو إلى تحقيقها.

يقول في افتتاحيّة العدد الأوّل، بعد حمد الله وشكره والثّناء عليه والسّلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" أمّا بعد فلابدّ لكلّ مشروع من مقصد وغاية، ولكلّ عمل من داع، والذي دعاني لتأسيس شبه جريدة غير خفيّ على كلّ ذي رأي صائب وفكر ثاقب، شرعنا بحول الله تعالى وقوّته على [كذا] تأسيس شبه جريدة أسبوعيّة، تصدر كلّ يوم خميس، والقصد الأكيد منها تعليم الكتابة وتسابق الهمم، وتباري الأقلام، وتشحيذ الأفكار، وفكّ عقال الخمول والجمود، والخروج إلى المعترك الحيوي بقدم ثابت، علّنا نفيق من الهجوع الطّائل، والخمول الذي استولى على النّفوس، فأخلدت إلى الرّاحة، وهي في الحقيقة غرقي في لُجّة المتاعب"(1).

يضيف مدير الجريدة: " ثانيا السّبب الباعث لتأسيس شبه جريدة هو جمع القلوب على المحبّة والإخلاص، وتكوين الرّابطة والجمعيّة؛ للمفاوضة في المصالح. ولماّ كانت الجرائد قطب رحى العالم وسبب العمران والنّجاح، اعتمدنا على من لا معين لنا سواه على إبراز صحيفة علميّة أدبيّة أخلاقيّة سياسيّة اقتصاديّة، نسأل الله العون والتّوفيق والسّداد، وعلى الله قصد السّبيل. ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين"(2).

من هذه الافتتاحيّة تتّضح لنا معالم هذه الجريدة ومنهجها وأهدافها. هذه الأهداف ليست سوى استنهاض الهمم، وشحذ العزائم وفتح المجال أمام النّاشئين، للتّدرّب على الكتابة الأدبيّة، وحملهم على تحمّل مسؤوليّاتهم في مساعدة مجتمعهم على النّهوض، والقيام من كبوته في كلّ الميادين: الدّينيّة والعلميّة والأدبيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة …

(1) - القرارية س1، ع1، (ب، ت).

(2) - الشّباب النّاهض، س1، ع2، يوم: 17/ 02/1927م.

١٨٦ / ٤٠٤