دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٩٥من مقال بعنوان: " حاجتنا إلى اللّغة العربيّة "، وهو يعالج مسألة ضعف الحصيلة عند الطّلبة، الذي تولّدت عنه ضحالة في الثّقافة العربيّة، وجهل بتاريخ الإسلام، مِمّا ينذر بخطرٍ داهمٍ على الإسلام. وكان الكاتبُ قد وجد فيما أقدم عليه زميله " حمو بن عمر لقمان" وسيلة ناجعة ومهمّة لمعالجة هذا النّقص، فراح يهنّئه، ويدعو إخوانه إلى الاستجابة لمطلبه، والعمل بجديّة لإنجاح مشروعه هذا: " … خلاصة القول انظروا يا سادتي، لهذا الدّاعي الغيور على وطنه وإخوانه، الحازم، مدير جريدة " القرارية" يستعمل كلّ وسيلة، ويدبِّر كلّ حيلة لترقيتنا، وبأخذ بأيدينا إلى أوج العلا، ونحن ملازمون القعودَ، ويكابد كلّ ما يلاقيه من العقبات الكودة(1) وحمل أثقال الجبال، ووسع البال لنهوضنا، يكفينا من أعماله تأسيس هذه الجريدة؛ لتتسابق أقلامنا فيها. لم يكن قصده منفعته الخاصّة، وإنّما منفعة الجميع. وإنّ في هاتيه الجريدة تعبًا عظيمًا، ومشقّة كبيرة، ولكن في سبيل الوطن قليلٌ ما. فهل من مُجازٍ يجازي هذا الفتى، أو تنكرون المعروف "(2)
أمّا محمد أبو صالح " فيخاطب مدير الجريدة، مشجّعًا إيّاه على ما أنجزه، ومحرّضه على المضيّ في النّهج الذي هو سالكه، والعمل بنصائح أساتذته، والامتثال لأوامرهم: " … وأنت أيّها المدير على الأخصّ، إنّ الحقّ لك قد حصحصَ، فاصدع به، وثابر على هذا الوفاق والوئام، واقض القضاء الصّارم على من عقّ وخانَ. أيّها المحرّر الذي كنت في مقدّمة من أخلص وحافظ، وصبر على هذه التّبعية، تبعية الإدارة والتّحرير. احتفظ على هذا المبدأ الشّريف، إذ حظيت به، وامتثل أمر أستاذك ومعلّمك الأستاذ عدّون."(3)
(1) - جاء في القاموس المحيط، أنّ " الكودة " هو ما جمع من تراب ونحوه. ولعلّ الكاتب لا يقصد هذا، إنّما أراد أن يقول: كأداء أو كؤودة، أي صعبة.
(2) - " حاجتنا إلى اللّغة العربية "، القرارية، س1، ع1، (ب. ت).
(3) - الشّباب النّاهض، س1، ع3، يوم: 24/ 02/1927م.