دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

بعد صدور العدد الأوّل من الجريدة، وما تضمّنه من موضوعات، وما كشف عنه من نيّة صادقة في العمل على التّكوّن والتّدرّب على الكتابة، وتنمية القدرات، كتب " النّفوسي الحاج سعيد" منوّهًا بكتّاب هذا العدد: " لقد أسرّني جدًّا اهتمامكم بالكتابة والتّعليم، والحمد لله الذي منحكم ومدّكم بعناية منه. سادتي، تفكّروا في مستقبلكم ووطنكم وأخلاقكم فهذّبوها، وإنّي في غاية الانشراح بهاتيه الصّحيفة، فنرجو لها من الله الثّبات والتّقدّم والنّصر والتّأييد والحفظ. "(1)

أرسل المسمّى صالح بن يحي، ابن يحي(2) رسالة من قسنطينة، يبارك فيها هذا المولود الجديد: " إخواني الأدباء، حفظكم الله، وفتح عليكم أبواب حكمته. سلامًا عاطرًا، وثناءً زاهرًا، قدرَ جدّكم واجتهادكم.

أمّا بعد، فإنّي سمعت بأحوالكم واجتهادكم، ووقوف الشّيخ عدّون معكم، وأنشأتم جريدة " القرارية ". بارك الله فيكم أجمعين. أقدّم لحضراتكم بعض كلمات، أرجو أن تزيدكم حرصًا ونشاطًا على ما أنتم عليه.

إخواني، أيّدكم الله، أسرعوا وبادروا في افتتاح أنواع العلوم والمعارف، وواظبوا عليها، وعضّوا عليها بالنّواجذ، فلا تهملوا شيئًا من أوقاتكم، ما دام الجوّ صافيًا، واغتنموا الفرص، ما دامت لكم سانحة، فقد سبق في علمكم أنّ الدّهر لا تدوم حالته أبدًا …(3)

إذن استقبلت الجريدة بكلّ فرح وسرور، وتلقّى المشرفون عليها عبارات التّهاني والتّقدير على صنيعهم هذا، وعلى إنجازهم العظيم. هذا الاهتمام بالجريدة

(1) - الشّباب النّاهض، س1، ع2، يوم: 17/ 02/1927م

(2) - ذكر لي أستاذي الشّيخ عدّون أنّ لقبه هو: " ابن يامي ". المقابلة الخاصّة، القرارة، يوم: 24/ 08/1988م.

(3) - الرّسالة مؤرّخة بيوم: 03 من رمضان 1345هـ/ 07 من مارس 1927م. وقد تضمّنت مجموعة أخرى من النّصائح.

١٨٩ / ٤٠٤