دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

يتجلّى أيضًا في العتاب الذي يوجّهه – أحيانًا – بعض الكتّاب إلى مدير الجريدة، حين تتأخّر عن الصّدور في موعدها المحدّد(1)

لا يمكن لنا ونحن نتحدّث عن ظروف تأسيس جريدة الشّباب، وعن جانب الرّعاية والعناية - التي أوليت لها في خطواتها الأولى – أن نغفل دور أستاذنا الشّيخ عدّون بن بالحاج – حفظه الله – في هذا التّأسيس، وفي رعاية الجريدة وتنشيطها، وبعث الحيوية فيها، بإسهاماته وتوجيهاته وإرشاداته، وتقديم ملاحظاته ومساعداته لأبنائه الطّلبة، وتسخير تجربته لهم، وحملهم على الجدّ والمثابرة؛ من خلال نقد أعمالهم، بدافع من الغيرة عليهم، وعلى مستقبلهم.

زيادة على كلّ ذلك فقد تَحَمَّلَ إدارة الجريدة وتحريرها (أي نسخها) فترة طويلة؛ رغم أعماله الكثيرة. وقد ناله في سبيل ذلك عناءٌ كبيرٌ، وتعبٌ شديدٌ. ذكر لي: أنّ الطّلبة قد يتأخّرون عن تقديم أعمالهم، فيقصدهم في بيوتهم في يوم قيلولة يوم الجمعة، ويجمع أعمالهم، ويعكف على نسخها، ليصدر العدد في موعده، في عصر اليوم نفسه.(2)

نقدّم دليلاً على ما ذكرناه مقتطفاتٍ من مقال له بعنوان: " إخواني الأعزّاء"(3) بثّ فيه مشاعره نحو أبنائه الطّلبة وحبّه لهم. وسجّل فيه حرصه الشّديد على تقدّمهم، وفرحه الكبير على نجاحهم. كيف لا وهو يرى فيهم غرض المنى. وعلى أساسهم تشاد صروح المستقبل. يقول فضيلته: " إنّ قلمي ليكبو دون غايته، إذا حاول أن يكتب شيئًا مِمَّا يختلج في ضميري من الحبور والابتهاج بسيرتكم، وما تنطوي عليه جوانحي من الولاء والعطف عليكم، والاستبشار بمساعيكم،

(1) - ينظر مثلاً جريدة الشّباب، س1، ع28، الصّادر يوم: 01/ 09/1927م. المقال بعنوان: "الشّباب ومديره"، وهو من دون إمضاء.

(2) - المقابلة الخاصّة، القرارة، يوم: 24/ 08/1988م.

(3) - ينظر جريدة الشّباب النّاهض، س1، ع2، يوم: 17/ 02/1927م.

١٩٠ / ٤٠٤