دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤هذه هي جريدة الشّباب في طموحها واهتماماتها وفضلها ودورها الكبير في حياة الطّلبة الأدبيّة والفكريّة. فقد قامت بدور كبير في تكوينهم الأدبي، وتنمية قدراتهم. وتفجير طاقاتهم الفكريّة. لقد كانت وفيّة بعهدها الذي قطعته على نفسها، حين برزت إلى الوجود، وهو تعليم النّاشئة مبادئ الكتابة والإنشاء والتّدريب على التّفكير السّليم، والرّؤية الواضحة الصّحيحة؛ بعيدا عن التّحجّر العقلي والتّقوقع الفكري. فقد كانت حريصة على فتح المجال للمواهب كي تتفتّق، وفسح الطريق للنّشء كي يدرج ويتقدّم؛ فكانت لا تتأخّر عن نشر ما يقدّمه الطّلبة ولو كان ضعيفا، مقتنعة أنّ الإنسان لا يولد قويًّا، ولا عالما، إنّما يقوى بمرور الزّمن، ويتعلّم من خطئه، ويتقدّم حين يوجّه ويرشد.
فعلاً وجد الطّلبة منها ومن مديرها والقائمين عليها كلّ عون؛ فَحصلوا على نتائج، لمسوا آثارها في حياتهم العمليّة. يقول محمد علي دبوز " لقد خلقت مجلّة الشّباب في نفوس الطّلبة نشاطًا وطموحًا، وكانت سبب المنافسة الشّريفة بينهم في الأدب والعلوم، فعكفوا في جدّ وغرام على الكتب القديمة والحديثة يدرسونها في إتقانٍ، وأقبلوا على المجلاّت العربيّة الرّاقية يقرؤون لكتّابها النّابهين، ليقبسوا منهم أسلوب المقالة، وأسلوب القصّة، وأسلوب الشّعر الحديث، فحاكوهم في أساليبهم، كلّ حسب شخصيّته واختياره. وإذا في مجلّة الشّباب نجد ألوانًا من الأساليب. فمنهم من تجد في أسلوبه سِيمَا الجاحظ وعبد القاهر الجرجاني، أو غير ذلك من القدماء. ومنهم من يعجب بالمحدثين، فيحاكي أحمد حسن الزّيات، أو الرّافعي أو العقّاد، أو أحمد أمين، ومنهم من تأثّر بالمازني، فمزج جدّه بالهزل، ومنهم من يحاكي زكيّ مبارك، فيمزج كلامه بروح غرامية، ويعنف في هجومه، ويرعد ويزبد في موضوعه، وغير ذلك من أساليب المجلاّت العربيّة الشّرقية الرّاقية، سيّما مجلّة الرّسالة، التي كانت أحبّ إلى نفوسنا من غيرها.