دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٣وبذلك كلّه أقمنا الدّليل الذي لا يكذّب، على أنّنا لم نرث من قبيلة امرئ القيس، التي هي إحدى أصولنا إلاّ الخلق الذي مدحها به الشّاعر حين قال:
وَأَمْثَلُ أَخْلاَقِ امرِئِ القَيْسِ أنَّها … صِلابٌ على عضّ الهوانِ جُلُودُها"(1)
من المسؤولية التي يتحمّلها المسلمون في ضياع فلسطين واستيلاء اليهود عليها، بعد أن مكّنتهم انكلترا بذلك، القصورُ في فهم خطط المتآمرين على مصالح المسلمين، والتّقصير في الإعداد والاستعداد، لمواجهة الأخطار المحدقة بمصير الأمّة العربيّة وبمصالحها، وهو ما أدّى إلى اغتصاب فلسطين.
بوضّح الكاتب ذلك فيما يأتي: " إنّ انكلترا تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قوميّ لليهود بفلسطين، وأعدّوا لتحقيقه المال، وأعدّوا الرّجال، وأعدّوا الأعمال، واتّخذوا من الوقت سلاحًا، فلم يضيّعوا منه دقيقة، واستعانوا بنا علينا … فاكتسبوا من ضعفنا قوّة، ومن جهلنا قوّة، ومن تخاذلنا قوّة، ومن غفلتنا قوّة، ومن أقوالنا الجوفاء قوّة، وأصبحت هذه القوّات كلّها ظهيرًا لهم علينا. "(2)
ومن تمام ضعف المسلمين قصر مداركهم وضيق تفكيرهم، هذه الصّفة جعلت فريقًا منهم يفكّر في جمع المال لترميم مسجد الصّخرة وتزيينه، بينما القدس كلّها مرمى اليهود، وهدفهم في احتلالها وضمّها إليهم. إنّ هذا الفريق لا يقدّر العواقب، ويسعى إلى جمع المال لحماية المسجد، ويغفل عن الخطر الأكبر، وهو احتلال القدس.
تصدّى الكاتب لهذا التّصرّف، الذي قصم ظهر المسلمين، وجرّأ اليهود على الاستمرار في تنفيذ مخطّطاتهم، وطلب من المسلمين إظهار الإرادة والتّصميم والاتّحاد؛ لتغيير نظرة اليهود نحوهم، حتّى يبتعدوا عن طريقهم: " إنّ اليهود بَنَوْا أمرهم على كلمة، وهم واصلون إلى تطبيقها ما دمنا على هذه الحالة، فلنَبْنِ نحن أمرنا على عكسها