دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٤

إن كنّا رجالاً، ونعمل على تحقيقها متساندين، هم يقولون لا معنى للقدس بدون الهيكل المطمور تحت الأرض، فلنعكس نحن لهم القضيّة، ما دامت الأقدار قد أوقفتنا منهم هذا الموقف، ولنقلها صريحة مجلجلة، يفسّرها العمل، لا فائدة في الصّخرة والأقصى بدون القدس، ولا فائدة لنا من القدس بدون فلسطين، فالثّلاثة واحد، وليس الواحد ثلاثة. فإذا قبلنا هذا وقرنّاه بالتّصميم، وعرف اليهود تصميمنا أقلعوا عن غيّهم، وقالوا ما قال أسلافهم: (إنّ فيها قومًا جبّارين … )(1)

شغلت المسألة بال الكاتب، وهاله أن يكون تفكير المسلمين السّخيف سببًا في ضياع كلّ شيءٍ في فلسطين، فكتب مبيّنًا وجهة نظره لرئيس وفد المؤتمر الإسلامي، المنعقد في القدس يوم 03 من سبتمبر 1953م، لبحث قضيّة فلسطين. قدّم الكاتب للرّئيس رأيه في المسألة، ولم يفته - كعادته في الفرص المتاحة – التّعريض بالمسلمين المتخاذلين، والتّحسّر من نظرة الازدراء والاحتقار والمهانة، التي بنظر بها العالم إلينا (أي المسلمين): " … قلنا له: إنّ العالم حكم علينا بالسّفه والخطل في نكبة فلسطين، وأقام على حكمه البيّنات والشّواهد، فما لنا نقيم له في كلّ يوم دليلاً جديدًا على عدالة هذا الحكم علينا … "(2)

هذه الفكرة وهذا النّداء اللّذان أدلى بهما الكاتب في سبتمبر 1953م، موجّهان إلى المسلمين في كلّ مرحلة، تَمرّ بها القضيّة الفلسطينيّة، حتّى بعد إبرام اتّفاقية السّلام مع إسرائيل في سبتمبر 1993م (أي بعد أربعين سنة كاملة)، يجب أن يتذكّروا هذا النّداء، وهم يباشرون جلساتهم الماراطونية مع إسرائيل في المفاوضات العسيرة الشّاقة.

يستمرّ الكاتب في شرح المسألة بفكره الثّاقب، ونظرته الفاحصة، ورؤيته العميقة في الأمور، مبيّنًا أنّ عاقبة هذا المسلك خطيرة (الغفلة عن جوهر القضيّة)؛ إذ سيزهّد

(2) - آثار محمد البشير الإبراهيمي، ج4، ص: 199.1

- المصدر السّابق، ص: 200.

٢٤ / ٤٠٤