دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٥

النّاس في التّفكير في تحرير فلسطين، وتضعف فيهم الحماسة للدّفاع عنها؛ لأنّ سراة القوم وعلماء الأمّة استبدلوا بالقدس ترميم المسجد الأقصى، أو يفسّر تفكيرهم هذا بأنّ القدس في مأمن من الطّامعين والأعداء: " … فيكون من آثار الخطب والأحاديث في نفوس المسلمين أنّ القدس لا خوف عليها، ما دامت همّة العلماء، حملة العمائم منصرفةً إلى ترميم المسجد، وفي ضمن التّرميم إعادته إلى سابق جماله، من زخرفة بالفسيفساء والأصباغ. وهذه مظاهر عرس، لا مظاهر مأتم. هذا هو الذي يقع في أذهان النّاس، حين تهدر شقائق الخطباء بالتّرهيب من سقوط المسجد، والتّرغيب في إقامته."(1)

كما خاطب الكاتب العرب والمسلمين، حين تخاذلوا في قضيّة فلسطين بأسلوب (سجع الكهّان) الذي يعتمد على السّجع والأقسام والأيمان بكلّ ما يظنّ الكهنة أنّه يحمل قوى خفيّة، كالكائنات الطّبيعيّة، كما يلجأ الكهنة إلى الإيهام في أقوالهم، والإغراب في الكلام، وبناء أسجاعهم على الرّمز والتّلميح …(2)

" أقسم بالذّيب الأطلس، والثّعبان الأملس، إنّ المتّجر بالأحرار لمفلس، وإنّ العاقل بين الأشرار لمبلس … ثأر للغرب في فلسطين لم تنبت عليه شجرة من يقطين، وشياطين تنزو للإغراء إثر شياطين، ويوم في أعناقكم بيوم حطّين، تنسيه غريزة الماء والطّين، فتذكره نعرة الجنس والدّين. أنسيتم يوم تنادوا مصبحين، وتعادوا مسلّحين، وتداعوا مصطلحين، وتعاوَوْا من كلّ حدب، وتهاوَوْا من كلّ صيِّبٍ، وذؤبان تقدّمها رهبان، وغربان تظلّلها صلبان، بنفوس من الحقد ثائرة، وقلوب بالبغضاء فائرة، تنازعكم إرث الإسلام، ومعراج نبيّ الإسلام؟ أنسيتم ما فعله صلاح الدّين بالمعتدين؟ إن نسيتم أمسكم، فهم له ذاكرون، وإن كفرتم

(1) - المصدر السّابق، ص: 201.

(2) - ينظر الدّكتور شوقي ضيف، الفنّ ومذاهبه، في النّثر العربي، ط6، دار المعارف بمصر، 1971م، ص: 41

٢٥ / ٤٠٤