دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

فرحًا … بنخوة بثّها في العربِ عدنانُ(1)

مزج الشّاعر مزجًا محكمًا بين الكلمات، التي تفصح بشكلها عن العروبة: (قحطان، عدنان، عربيات، العرب، العروبة) والكلمات التي تشكّل بمظهرها الإسلام: (إيمان، الإسلام، لله، رحاب الخلد). لكنّهما في الحقيقة شيء واحد، هو هذا المفهوم الذي يجعل العروبة والإسلام جسدًا واحدًا. والشّاعر بفطرته، وبانسياب مشاعره، زاوج بين الكلمتين، وبادل الأدوار بينهما في التّعبير والتّصوير، وربط بينهما ربطًا متينًا. هذه الصّياغة وهذا التّقديم لهما دلالتهما وقيمتهما، حين نعلم أنّ المقام والفضاء هو مجال التّربية والتّوجيه والإرشاد والإعداد، إذ يكون للشّكل أثره في المضمون، وبذلك يؤدّي الأديب الواعي رسالته أحسن أداء، وهي مهمّة الفنّان الملتزم.

إنّ تناول الشّاعر مفدي زكرياء، وغيره من الشّعراء الجزائريّين ألفاظَ: العروبة والإسلام والشّرق بهذه الطّريقة، يبيّن وعيهم الكبير لعمليّة التّعامل مع الكلمة، ويكشف عن الفكر الأصيل الذي يحمله هؤلاء الذين صنعوا هذه اللّوحات الفنيّة، ويبرز الدّور الكبير المنوط بالكلمة الشّاعرة المسؤولة.(2)

3 - اللّغة العربية

من مقوّمات الهوية، ومن مظاهر الشّخصيّة، ومن ركائز العروبة والإسلام اللّغةُ العربيّة. فهي الوعاء الذي يحمل الفكر الإسلامي، ويحفظه وينقله. وهي مظهر العروبة. من هنا كان اهتمام الشّعراء بها كثيرًا وكبيرًا وخاصًّا. اهتمّوا بها مفردات

(1) - أمجادنا تتكلّم، ص: 97، 98، 99.

(2) - ينظر كتابنا: " الشّعر والهوية القومية " والنّتائج التي سجّلناها عن إسهام الشّعر الجزائري في بلورة مفهوم القومية، وتعديد مظاهرها، التي من أبرزها مفهوم العروبة، ص: 58 – 62.

٢٤٩ / ٤٠٤