دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣وتراكيب وصيغًا وأساليب، واقتباسات من المصادر الصّحيحة والقويّة، كالقرآن الكريم والحديث الشّريف والأدب العربي الأصيل …
كما اعتنوا بها: دفاعًا عنها، وحماية لها من الاعتداءات المتكرّرة عليها. ورعوها: دعوة إلى إتقانها والتّمرّس عليها، واستعمالها في الحياة العامّة … كلّ ذلك يدخل في إطار الرّسالة التي تحمّلوها؛ بدافع الالتزام بالخطّ الذي يربطهم بأصولهم ومبادئهم. وقد انطلقوا في هذا السّبيل من التّصوّر الإسلامي في التّفكير والتّحرّك.
كثيرًا ما يستغلّ الشّعراءُ مناسبات مخاطبة العظماءِ للحديث عن اللّغة العربيّة، تنويهًا بالأدوار التي قاموا بها، وتذكيرًا للأجيال بمسؤوليتها نحو هذه اللّغة .. وهي في كلّ الحالات رسالة يقوم بها الشّاعر نحو أمّته ووطنه وأصوله.
قال الدّكتور محمد ناصر سنة 1987م مخاطبًا شيخه الإمام إبراهيم بيّوض، في ذكرى وفاته السّادسة، مثنيًا عليه احتفاءَه بالضّاد: إتقانًا له، وتلقينًا لأبنائه، ودفاعًا عنه، وحماية له. هذه الأفكار والمشاعر التي ضمّها الشّاعر هذا الخطاب هي نُقُولٌ لما يحمله من هوى، وما يتبنّاه من رؤى نحو اللّغة العربيّة. وما يثقل قلبه ويوجعه، ممّا تتعرّض له هذه اللّغة، من أخطاء وأخطار في حقّها. هذا هو سلوك الفنّان الملتزم، وهذه هي اهتمامات الشّاعر المسلم. قال الشّاعر تحت عنوان: " المجد أنت مجاهدًا وموسّدًا "، وكان من جهاده العناية باللّغة العربيّة:
روّيتنا آي البيان من الكتاب، فشبَّ في واحاتنا البلغاءُ
فهم النّخيل أصالةً وتفتّحًا، وهم الغدير، تُحبّه الصّحراءُ
الحرف حنّ في فصحاكَ "حاءٌ " قد ترعرع في حشاي