دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

الشّقراء، تزحف بِـ (غائها)، أم كانت لغة الأجداد، أي اللّغة الأمازيغية التي هي لغة الشّاعر محمد ناصر. فمكان اللّغة العربيّة في القلب لا يقلع، ومقامها في النّفس لا ينزع. يكفي أنّها (نور من القرآن، وحرف الكتاب، ومن آي البيان من الكتاب … ) فما دامت مرتبطة بالقرآن فهي الجديرة بالتّقدير والاحتفاء والرّعاية.

لذَا رفع الآباء الحرف العربي فوق رؤوسهم مآذنَ، واعتنوا به وبشّروا؛ فهزّوا به قلوب المسلمين. ومنهم شيخه الإمام بيّوض. وهو ما يجب أن يفعله الغيورون على دينهم ولغتهم، ويقوم به كلّ فرد مؤمن بمقوّماته الإسلاميّة، وقيمه الأصيلة.

قال الشّاعر نفسه يخاطب أستاذه الشّيخ عدّون بن بالحاج (سعيد شريفي) (1321– 1425هـ / 1902 – 2004م):

الضّاد عهدك، كم نشرت له المدارس للشّبيبة، تحمل الفصحى قضيّه

وقوافل الأجيال، كم وردت بحوضك تنهل الفصحى كؤوسًا أحمديه

الضّاد في لهواتهم، والبربرية في لبان الأمّهات لهم سجيّه(1)

أشاد الشّاعر بشيخه؛ لأنّه قضى حياته في خدمة اللّغة العربيّة، وسخّر الوسائل الكفيلة بتنشئة الأجيال على إتقانها وعشقها وحبّها. أثنى عليه؛ لأنّه اتّخذ الفصحى عهدًا، وحملها قضيّة. مدحه لأنّه نشّأ الشّبيبة على حذق اللّغة التي تخدم الإسلام، فهي تشرب كؤوسًا أحمدية. أليس في هذا التّناول تبرز الرّوح الإسلاميّة؟ أليس في هذه اللّفتات يكمن التّصوّر الإسلامي؟

(1) - مجلّة الحياة (معهد الحياة)، القرارة، الجزائر، عدد: 8، رمضان 1425هـ/ نوفمبر 2004م، ص: 243.

٢٥٢ / ٤٠٤