دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣وخالدًا، … وعمْرًا، ومعنًا، وابن قيس، ومصعبَا؟
وهل أنجبوا مثل الغزاليِّ باحثًا … ومثل ابن خلدون خبيرًا مدرّبَا؟
وهل أنجبوا مثل ابن حيّان جابرًا … وهل جرّبوا من قبلُ ما كان جرَّبَا؟
وهل نشروا في الكون عدلاً ورحمةً … كأجدادنا، أم صيّروه مُخَرّبَا؟
يقاسي من الأرزاء شرًّا منظّما … ويلقى من الأهواء ظلمًا مرتّبا(1)
أسئلة فيها تقريع وتقرير وتنبيه، الهدف من ذلك هو تسجيل المآثر، وإيقاظ الضّمائر، ودفع الجرائر، عن وطن الجزائر، ثمّ بقية الأوطان الإسلاميّة. هذه الإيماءات، وهذه الوخزات داخلة في إطار التّوعية التّاريخيّة، التي قام بها الشّعر الجزائري لوقف الهجوم المنظّم والمبيّت على الشّخصيّة الإسلاميّة، بدايتها الالتفات إلى الماضي، التفاتَ تذكير واعتبار، لتُبنَى عليه الدّعوة إلى التّخلّصِ من التّبعية إلى غير الثّقافة والفكر الإسلاميين.(2)
(1) - المصدر السّابق، ص: 195.
(2) - ينظر مزيدًا من التّفصيل في الموضوع الدّكتور صالح الخرفي، الشّعر الجزائري، ص: 95 - 133.