دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠وشعرهم بدعٌ من الخلق (مُشكِلٌ) … ولا رحمٌ فيه لكعبٍ وحسّان
تعلّقتُ بالفصحَى، فأُشربتُ حُبَّها … وأرْغمتُ فيها أنفَ من يتحدّاني
إذا كان للشّيطان فضلٌ عليهم … فشعري وحيٌ، لا وساوس شيطانِ(1)
يقدّم الشّاعر مفدي زكريّاء بطاقة تعريف عن شخصيّته الأدبيّة، ويعلم المتلقّي بمفاتيح تجربته الشّعريّة. بِهذا التّقديم يعرف القارئ طبيعة شعر الشّاعر، ويقف الدّارس على الرّوح التي توجّه الشّاعر في حركته ونشاطه ومواقفه، تململه وتدرّجه في مختلف الفضاءات. ويتبيّن مواقفه ووقفاته في مختلف محطّات حياته.
هذه اللّوحة حدّدت بعض المجالات التي تشغل اهتمام الشّاعر، وكشفت عمّا يعتلج في ضميره، وأبرزت المسار الذي يتحرّك وينشط فيه في حياته النّضالية، وبيّنت التّحدّيات التي واجهها في الميدان، وأظهرت القوّة والثّقة بالنّفس اللّتين يتمتّع بهما في خوض غمار الحياة، التي لا تسالمه أبدًا، ولا تستسلم له بسهولة، وأبانت عن الخصائص النّفسيّة التي تحكم حياته ومسيرته …
بالحملة، هذه اللّوحة بيّنت أنّ للشّاعر تجربة شعرية كبيرة، تدعو وتغري الباحث كي يبحث فيها، ويكشف عنها للقارئ. إنّ كلّ ما يتّصل بالشّاعر مفدي زكريّاء هو تجربة: فكرَه، مواقفَه، مشاعرَه، شخصيّتَه، صورَه الفنيّة، قاموسَه الشّعري، رموزَه، أسلوبَه في الكتابة، علاقتَه بمحيطه بكلّ أبعاده، معتقدَه السّياسي،
(1) - مفدي زكرياء، اللّهب المقدّس، ط2، نشر وزارة التّعليم الأصلي والشّؤون الدّينيّة، الجزائر، فيفري 1973م، ص: 321، 322.